ثُمَّ قَالَ : كُنْتُ نَوَيْتُ الْقَصْرَ ، فَلِلْمَأْمُومِ الْقَصْرُ . وَإِنْ قَالَ : كُنْتُ نَوَيْتُ الْإِتْمَامَ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ . وَإِنِ انْصَرَفَ وَلَمْ يَظْهَرْ لِلْمَأْمُومِ مَا نَوَاهُ ، فَالْأَصَحُّ : لُزُومُ الْإِتْمَامِ . قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ . وَالثَّانِي : جَوَازُ الْقَصْرِ ، قَالَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ . أَمَّا إِذَا لَمْ يَعْلَمْ وَلَمْ يَظُنَّ أَنَّهُ مُسَافِرٌ أَوْ مُقِيمٌ ، بَلْ شَكَّ فَيَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ وَإِنْ بَانَ الْإِمَامُ مُسَافِرًا قَاصِرًا . وَلَنَا وَجْهٌ : أَنَّهُ إِذَا بَانَ قَاصِرًا جَازَ الْقَصْرُ وَهُوَ شَاذٌّ .
فَرْعٌ
إِذَا اقْتَدَى بِمُقِيمٍ أَوْ مُسَافِرٍ مُتِمٍّ ثُمَّ فَسَدَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ أَوْ بَانَ مُحْدِثًا أَوْ فَسَدَتْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ فَاسْتَأْنَفَهَا لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ . وَلَوِ اقْتَدَى بِمَنْ ظَنَّهُ مُسَافِرًا فَبَانَ مُقِيمًا لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ لِتَقْصِيرِهِ ، فَإِنَّ شِعَارَ الْمُسَافِرِ ظَاهِرٌ . وَإِنْ بَانَ أَنَّهُ مُقِيمٌ مُحْدِثٌ ، نَظَرَ : إِنْ بَانَ كَوْنُهُ مُقِيمًا أَوَّلًا لَزِمَ الْإِتْمَامُ . وَإِنْ بَانَ كَوْنُهُ مُحْدِثًا أَوَّلًا أَوْ بَانَا مَعًا ، فَطَرِيقَانِ . أَشْهَرُهُمَا : عَلَى وَجْهَيْنِ . أَصَحُّهُمَا : لَهُ الْقَصْرُ . وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : لَهُ الْقَصْرُ قَطْعًا ، إِذْ لَا قُدْوَةَ . وَلَوْ شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ مُقِيمًا ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ مُحْدِثٌ ثُمَّ سَافَرَ وَالْوَقْتُ بَاقٍ فَلَهُ الْقَصْرُ ، لِعَدَمِ الشُّرُوعِ الصَّحِيحِ . بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَعَ فِيهَا مُقِيمًا ثُمَّ عَرَضَ سَبَبٌ مُفْسِدٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ ، لِالْتِزَامِهِ ذَلِكَ بِالشُّرُوعِ الصَّحِيحِ . وَلَوِ اقْتَدَى بِمُقِيمٍ ثُمَّ بَانَ حَدَثُ الْمَأْمُومِ فَلَهُ الْقَصْرُ . وَكَذَا لَوِ اقْتَدَى بِمَنْ يَعْرِفُهُ مُحْدِثًا وَيَظُنُّهُ مُقِيمًا فَلَهُ الْقَصْرُ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ شُرُوعُهُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 392
مساهمون: النووي
ص٣٩٢