تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
يَوْمَيِ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ ، كَالتَّفَقُّهِ وَالتِّجَارَةِ الْكَثِيرَةِ وَنَحْوِهِمَا ، فَالْأَوَّلُ : لَهُ الْقَصْرُ إِلَى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ عَلَى مَا سَبَقَ تَفْصِيلُهُ . وَفِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ طَرِيقَانِ . الصَّحِيحُ مِنْهُمَا : فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ . أَحَدُهَا : يَجُوزُ الْقَصْرُ أَبَدًا سَوَاءً فِيهِ الْمُقِيمُ عَلَى الْقِتَالِ أَوِ الْخَوْفِ مِنَ الْقِتَالِ وَالْمُقِيمُ لِتِجَارَةٍ وَغَيْرِهِمَا . وَالثَّانِي : لَا يَجُوزُ الْقَصْرُ أَصْلًا . وَالثَّالِثُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ : يَجُوزُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَقَطْ ، وَقِيلَ : سَبْعَةَ عَشَرَ ، وَقِيلَ : تِسْعَةَ عَشَرَ ، وَقِيلَ : عِشْرِينَ . وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : أَنَّ هَذِهِ الْأَقْوَالَ فِي ( الْمُحَارِبِ ) وَيَقْطَعُ بِالْمَنْعِ فِي غَيْرِهِ . وَأَمَّا الْحَالُ الثَّانِي : فَإِنْ كَانَ مُحَارِبًا وَقُلْنَا فِي الْحَالِ الْأَوَّلِ : لَا يَقْصُرُ ، فَهُنَا أَوْلَى . وَإِلَّا فَقَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا : يَتَرَخَّصُ أَبَدًا . وَالثَّانِي : ثَمَانِيَةَ عَشَرَ . وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُحَارِبٍ ، كَالْمُتَفَقِّهِ وَالتَّاجِرِ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَتَرَخَّصُ أَصْلًا . وَقِيلَ : هُوَ كَالْمُحَارِبِ ، وَهُوَ غَلَطٌ . فَرْعٌ وَأَمَّا كَوْنُ السَّفَرِ طَوِيلًا فَلَا بُدَّ مِنْهُ . وَالطَّوِيلُ : ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا بِالْهَاشِمِيِّ ، وَهِيَ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا ، وَهِيَ أَرْبَعَةُ بُرُدٍ ، وَهِيَ مَسِيرَةُ يَوْمَيْنِ مُعْتَدِلَيْنِ . فَالْمِيلُ : أَرْبَعَةُ آلَافِ خُطْوَةٍ ، وَالْخُطْوَةُ : ثَلَاثَةُ أَقْدَامٍ . وَهَلْ هَذَا الضَّبْطُ تَحْدِيدٌ ، أَمْ تَقْرِيبٌ ؟ وَجْهَانِ . الْأَصَحُّ : تَحْدِيدٌ . وَحُكِيَ قَوْلٌ شَاذٌّ : أَنَّ الْقَصْرَ يَجُوزُ فِي السَّفَرِ الْقَصِيرِ ، بِشَرْطِ الْخَوْفِ . وَالْمَعْرُوفُ الْأَوَّلُ . وَاسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنْ لَا يَقْصُرَ إِلَّا فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي ضَبْطِهِ بِهِ . وَالْمَسَافَةُ فِي الْبَحْرِ مِثْلُ الْمَسَافَةِ فِي الْبَرِّ وَإِنْ قَطَعَهَا فِي لَحْظَةٍ . فَإِنْ شَكَّ فِيهَا اجْتَهَدَ . قُلْتُ : وَلَوْ حَبَسَتْهُمُ الرِّيحُ فِيهِ ، قَالَ الدَّارِمِيُّ : هُوَ كَالْإِقَامَةِ فِي الْبَرِّ بِغَيْرِ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .