بَيْنَ حَالَتَيِ الرُّجُوعِ وَالْحُصُولِ فِي الْبَلْدَةِ فِي التَّرَخُّصِ وَعَدَمِهِ . هَذَا كُلُّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ مَوْضِعِ الرُّجُوعِ إِلَى الْوَطَنِ مَسَافَةُ الْقَصْرِ . فَإِنْ كَانَتْ فَهُوَ مُسَافِرٌ مُسْتَأْنِفٌ فَيَتَرَخَّصُ .
فَصْلٌ فِي انْتِهَاءِ السَّفَرِ الَّذِي يَقْطَعُ التَّرَخُّصَ
وَيَحْصُلُ بِأُمُورٍ : الْأَوَّلُ : الْعَوْدُ إِلَى الْوَطَنِ ، وَالضَّبْطُ فِيهِ : أَنْ يَعُودَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي شَرَطْنَا مُفَارَقَتَهُ فِي إِنْشَاءِ السَّفَرِ مِنْهُ . وَفِي مَعْنَى الْوَطَنِ : الْوُصُولُ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يُسَافِرُ إِلَيْهِ إِذَا عَزَمَ عَلَى الْإِقَامَةِ فِيهِ الْقَدْرَ الْمَانِعَ مِنَ التَّرَخُّصِ ، فَلَوْ لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ بِهِ ذَلِكَ الْقَدْرَ لَمْ يَنْتَهِ سَفَرُهُ بِالْوُصُولِ إِلَيْهِ عَلَى الْأَظْهَرِ . وَلَوْ حَصَلَ فِي طَرِيقِهِ فِي قَرْيَةٍ أَوْ بَلْدَةٍ لَهُ بِهَا أَهْلٌ وَعَشِيرَةٌ ، فَهَلْ يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِدُخُولِهَا ؟ قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : لَا . وَلَوْ مَرَّ فِي طَرِيقِ سَفَرِهِ بِوَطَنِهِ ، بِأَنْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ ، وَنَوَى أَنَّهُ إِذَا رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ خَرَجَ إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ غَيْرِ إِقَامَةٍ ، فَالْمَذْهَبُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ : أَنَّهُ يَصِيرُ مُقِيمًا بِدُخُولِهَا . وَقَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ وَغَيْرُهُ : فِيهِ الْقَوْلَانِ كَبَلَدِ أَهْلِهِ . فَعَلَى أَحَدِهِمَا : الْعَوْدُ إِلَى الْوَطَنِ لَا يُوجِبُ انْتِهَاءَ السَّفَرِ ، إِلَّا إِذَا كَانَ عَازِمًا عَلَى الْإِقَامَةِ .
الْأَمْرُ الثَّانِي : نِيَّةُ الْإِقَامَةِ . فَإِذَا نَوَى فِي طَرِيقِهِ الْإِقَامَةَ مُطْلَقًا انْقَطَعَ سَفَرُهُ فَلَا يَقْصُرُ . فَلَوْ أَنْشَأَ السَّيْرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ سَفَرٌ جَدِيدٌ فَلَا يَقْصُرُ إِلَّا إِذَا تَوَجَّهَ إِلَى مَرْحَلَتَيْنِ . هَذَا إِذَا نَوَى الْإِقَامَةَ فِي مَوْضِعٍ يَصْلُحُ لَهَا مِنْ بَلْدَةٍ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 383
مساهمون: النووي
ص٣٨٣