تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
قُلْتُ : وَإِذَا أَسَرَ الْكُفَّارُ رَجُلًا فَسَارُوا بِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَيْنَ يَذْهَبُونَ بِهِ لَمْ يَقْصُرْ . وَإِنْ سَارَ مَعَهُمْ يَوْمَيْنِ قَصَرَ بَعْدَ ذَلِكَ . نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - . فَلَوْ عَلِمَ الْبَلَدَ الَّذِي يَذْهَبُونَ بِهِ إِلَيْهِ ، فَإِنْ كَانَ نِيَّتُهُ أَنَّهُ إِنْ تَمَكَّنَ مِنَ الْهَرَبِ هَرَبَ لَمْ يَقْصُرْ قَبْلَ مَرْحَلَتَيْنِ . وَإِنْ نَوَى قَصْدَ ذَلِكَ الْبَلَدِ أَوْ غَيْرَهُ - وَلَا مَعْصِيَةَ فِي قَصْدِهِ - قَصَرَ فِي الْحَالِ إِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَرْحَلَتَانِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَرْعٌ لَوْ كَانَ لِمَقْصِدِهِ طَرِيقَانِ يَبْلُغُ أَحَدُهُمَا مَسَافَةَ الْقَصْرِ دُونَ الْآخَرِ فَسَلَكَ الْأَبْعَدَ ، نَظَرَ ؛ إِنْ كَانَ لِغَرَضٍ كَالْأَمْنِ أَوِ السُّهُولَةِ أَوْ زِيَارَةٍ أَوْ عِيَادَةٍ تَرَخَّصَ . وَكَذَا لَوْ قَصَدَ التَّنَزُّهَ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَتَرَدَّدَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي اعْتِبَارِهِ . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَرَضٌ سِوَى التَّرَخُّصِ فَطَرِيقَانِ . أَصَحُّهُمَا : عَلَى قَوْلَيْنِ . أَظْهَرُهُمَا : لَا يَتَرَخَّصُ . وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : لَا يَتَرَخَّصُ قَطْعًا . وَلَوْ بَلَغَ بِكُلِّ وَاحِدٍ الْمَسَافَةَ فَسَلَكَ الْأَبْعَدَ لِغَيْرِ غَرَضٍ تَرَخَّصَ فِي جَمِيعِهِ قَطْعًا . فَرْعٌ إِذَا خَرَجَ إِلَى بَلَدٍ وَالْمَسَافَةُ طَوِيلَةٌ ، ثُمَّ بَدَا لَهُ فِي أَثْنَاءِ السَّفَرِ أَنْ يَرْجِعَ انْقَطَعَ سَفَرُهُ فَلَا يَجُوزُ الْقَصْرُ مَا دَامَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ . فَإِذَا فَارَقَهُ فَهُوَ سَفَرٌ جَدِيدٌ . فَإِنَّمَا يَقْصُرُ إِذَا تَوَجَّهَ مِنْهُ إِلَى مَرْحَلَتَيْنِ ، سَوَاءً رَجَعَ إِلَى وَطَنِهِ أَوِ اسْتَمَرَّ إِلَى مَقْصِدِهِ الْأَوَّلِ أَوْ غَيْرِهِمَا . وَلَوْ خَرَجَ إِلَى بَلَدٍ لَا يُقْصَرُ إِلَيْهِ الصَّلَاةُ ثُمَّ نَوَى