تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
أَوْ قَرْيَةٍ أَوْ وَادٍ يُمْكِنُ الْبَدَوِيُّ النُّزُولَ فِيهِ لِلْإِقَامَةِ . فَأَمَّا الْمَفَازَةُ وَنَحْوُهَا ، فَفِي انْقِطَاعِ السَّفَرِ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ فِيهَا قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ : انْقِطَاعُهُ . وَلَوْ نَوَى إِقَامَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَأَقَلَّ ، لَمْ يَصِرْ مُقِيمًا قَطْعًا وَإِنْ نَوَى أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ وَجُمْهُورُ الْأَصْحَابِ : إِنْ نَوَى إِقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ ، صَارَ مُقِيمًا . وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ نِيَّةً دُونَ الْأَرْبَعَةِ لَا تَقْطَعُ السَّفَرَ وَإِنْ زَادَ عَلَى ثَلَاثَةٍ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ كَثِيرُونَ ، وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّ الْأَرْبَعَةَ كَيْفَ تُحْسَبُ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ فِي ( التَّهْذِيبِ ) وَغَيْرِهِ ، أَحَدُهُمَا : يُحْسَبُ مِنْهَا يَوْمَا الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ كَمَا يُحْسَبُ يَوْمُ الْحَدَثِ وَيَوْمُ نَزْعِ الْخُفِّ مِنْ مُدَّةِ الْمَسْحِ . وَأَصَحُّهُمَا : لَا يُحْسَبَانِ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ دَخَلَ يَوْمَ السَّبْتِ وَقْتَ الزَّوَالِ بِنِيَّةِ الْخُرُوجِ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَقْتَ الزَّوَالِ صَارَ مُقِيمًا . وَعَلَى الثَّانِي : لَا يَصِيرُ ( مُقِيمًا ) ، وَإِنْ دَخَلَ ضَحْوَةَ السَّبْتِ وَخَرَجَ عَشِيَّةَ الْأَرْبِعَاءِ . وَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ : مَتَى نَوَى إِقَامَةً زَائِدَةً عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ صَارَ مُقِيمًا . وَهَذَا الَّذِي قَالَاهُ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ زِيَادَةٌ عَلَى الثَّلَاثَةِ غَيْرَ يَوْمَيِ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ بِحَيْثُ لَا يَبْلُغُ الْأَرْبَعَةَ ، ثُمَّ الْأَيَّامُ الْمُحْتَمَلَةُ مَعْدُودَةٌ مَعَ لَيَالِيهَا . وَإِذَا نَوَى مَا لَا يُحْتَمَلُ صَارَ مُقِيمًا فِي الْحَالِ . وَلَوْ دَخَلَ لَيْلًا لَمْ يَحْسِبْ بَقِيَّةَ اللَّيْلَةِ وَيَحْسِبِ الْغَدَ . وَجَمِيعُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي غَيْرِ الْمُحَارِبِ ، أَمَّا الْمُحَارِبُ إِذَا نَوَى إِقَامَةَ قَدْرٍ يَصِيرُ غَيْرُهُ بِهِ مُقِيمًا ، فَفِيهِ قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : أَنَّهُ كَغَيْرِهِ . وَالثَّانِي : يَقْصُرُ أَبَدًا . قُلْتُ : وَلَوْ نَوَى الْعَبْدُ إِقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ أَوِ الزَّوْجَةُ أَوِ الْجَيْشُ وَلَمْ يَنْوِ السَّيِّدُ وَلَا الزَّوْجُ وَلَا الْأَمِيرُ ، فَفِي لُزُومِ الْإِتْمَامِ فِي حَقِّهِمْ وَجْهَانِ . الْأَقْوَى : أَنَّ لَهُمُ الْقَصْرَ لِأَنَّهُمْ لَا يَسْتَقِلُّونَ ، فَنِّيَّتُهُمْ كَالْعَدَمِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الْأَمْرُ الثَّالِثُ : صُورَةُ الْإِقَامَةِ ، فَإِذَا عَرَضَ لَهُ شُغْلٌ فِي بَلْدَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ فَأَقَامَ لَهُ ، فَلَهُ حَالَانِ . أَحَدُهُمَا : أَنْ يَرْجُوَ فَرَاغَ شُغْلِهِ سَاعَةً فَسَاعَةً ، وَهُوَ عَلَى نِيَّةِ الِارْتِحَالِ عِنْدَ فَرَاغِهِ . وَالثَّانِي : يَعْلَمُ أَنَّ شُغْلَهُ لَا يَنْقَضِي فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، غَيْرَ