فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ . وَلَوْ وَقَفَ خَلْفَ الْإِمَامِ صَفَّانِ ، أَوْ شَخْصَانِ ، أَحَدُهُمَا وَرَاءَ الْآخَرِ ، فَالْمَسَافَةُ الْمَذْكُورَةُ تُعْتَبَرُ بَيْنَ الصَّفِّ الْأَخِيرِ ، أَوِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ ، أَوِ الشَّخْصِ الْأَخِيرِ وَالْأَوَّلِ ، وَلَوْ كَثُرَتِ الصُّفُوفُ ، وَبَلَغَ مَا بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْأَخِيرِ فَرْسَخًا جَازَ . وَفِي وَجْهٍ : يُعْتَبَرُ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالصَّفِّ الْأَخِيرِ إِذَا لَمْ تَكُنِ الصُّفُوفُ الْقَرِيبَةُ مِنَ الْإِمَامِ مُتَّصِلَةً عَلَى الْعَادَةِ . وَهَذَا الْوَجْهُ شَاذٌّ . وَلَوْ حَالَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ ، أَوِ الصَّفَّيْنِ نَهْرٌ يُمْكِنُ الْعُبُورُ مِنْ أَحَدِ طَرَفَيْهِ إِلَى الْآخَرِ بِلَا سِبَاحَةٍ ، بِالْوُثُوبِ ، أَوِ الْخَوْضِ ، أَوِ الْعُبُورِ عَلَى جِسْرٍ - صَحَّ الِاقْتِدَاءُ . وَإِنْ كَانَ يَحْتَاجُ إِلَى سِبَاحَةٍ ، أَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا شَارِعٌ مَطْرُوقٌ ، لَمْ يَضُرَّ عَلَى الصَّحِيحِ . وَسَوَاءٌ فِي الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ ، كَانَ الْفَضَاءُ مَوَاتًا أَوْ وَقْفًا ، أَوْ مِلْكًا ، أَوْ بَعْضُهُ مَوَاتًا ، وَبَعْضُهُ مِلْكًا ، أَوْ بَعْضُهُ وَقْفًا . وَفِي وَجْهٍ شَاذٍّ : يُشْتَرَطُ فِي السَّاحَةِ الْمَمْلُوكَةِ اتِّصَالُ الصُّفُوفِ ، وَفِي وَجْهٍ : يُشْتَرَطُ ذَلِكَ إِنْ كَانَتْ لِشَخْصَيْنِ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مُطْلَقًا . وَسَوَاءٌ فِي هَذَا كُلِّهِ كَانَ الْفَضَاءُ مَحُوطًا عَلَيْهِ أَوْ مُسَقَّفًا ، كَالْبُيُوتِ الْوَاسِعَةِ أَوْ غَيْرَ مَحُوطٍ .
الضَّرْبُ الثَّانِي : أَنْ يَكُونَا فِي غَيْرِ فَضَاءٍ فَإِذَا وَقَفَ أَحَدُهُمَا فِي صَحْنِ دَارٍ أَوْ صُفَّتِهَا وَالْآخَرُ فِي بَيْتٍ ، فَمَوْقِفُ الْمَأْمُومِ قَدْ يَكُونُ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ أَوْ يَسَارِهِ ، وَقَدْ يَكُونُ خَلْفَهُ . وَفِيهِ طَرِيقَتَانِ . إِحْدَاهُمَا : قَالَهَا الْقَفَّالُ وَأَصْحَابُهُ ، وَابْنُ كَجٍّ ، وَحَكَاهَا أَبُو عَلِيٍّ فِي ( الْإِفْصَاحِ ) عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ : أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيمَا إِذَا وَقَفَ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ ، أَنْ يَتَّصِلَ الصَّفُّ مِنَ الْبِنَاءِ الَّذِي فِيهِ الْإِمَامُ ، إِلَى الْبِنَاءِ الَّذِي فِيهِ الْمَأْمُومُ ، بِحَيْثُ لَا تَبْقَى فُرْجَةٌ تَسَعُ وَاقِفًا ، فَإِنْ بَقِيَتْ فُرْجَةٌ لَا تَسَعُ وَاقِفًا ، لَمْ يَضُرَّ عَلَى الصَّحِيحِ . وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا عَتَبَةٌ عَرِيضَةٌ تَسَعُ وَاقِفًا ، اشْتُرِطَ وُقُوفُ مُصَلٍّ فِيهَا وَإِنْ لَمْ يُمْكِنِ الْوُقُوفُ عَلَيْهَا ، فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي الْفُرْجَةِ الْيَسِيرَةِ . وَأَمَّا إِذَا وَقَفَ خَلْفَ الْإِمَامِ ، فَفِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : الْبُطْلَانُ . وَأَصَحُّهُمَا : الْجَوَازُ إِذَا اتَّصَلَتِ الصُّفُوفُ وَتَلَاحَقَتْ . وَمَعْنَى اتِّصَالِهَا ، أَنْ يَقِفَ رَجُلٌ أَوْ صَفٌّ فِي آخِرِ الْبِنَاءِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 362
مساهمون: النووي
ص٣٦٢