تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
وَيَتَفَرَّعُ عَلَى هَذِهِ الْمُقَدِّمَةِ مَسَائِلُ . فَإِذَا اجْتَمَعَ عَدْلٌ وَفَاسِقٌ ، فَالْعَدْلُ أَوْلَى بِالْإِمَامَةِ وَإِنِ اخْتَصَّ الْفَاسِقُ بِزِيَادَةِ الْفِقْهِ وَالْقِرَاءَةِ وَسَائِرِ الْخِصَالِ ، بَلْ تُكْرَهُ الصَّلَاةُ خَلْفَ الْفَاسِقِ وَتُكْرَهُ أَيْضًا خَلْفَ الْمُبْتَدِعِ الَّذِي لَا يُكَفَّرُ بِبِدْعَتِهِ . وَأَمَّا الَّذِي يُكَفَّرُ بِبِدْعَتِهِ ، فَلَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ . وَحُكْمُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْكُفَّارِ . وَعَدَّ صَاحِبُ ( الْإِفْصَاحِ ) مَنْ يَقُولُ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ ، أَوْ يَنْفِي شَيْئًا مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى - كَافِرًا . وَكَذَا جَعَلَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ ، وَمُتَابِعُوهُ ، وَالْمُعْتَزِلَةُ مِمَّنْ يُكَفَّرُ . وَالْخَوَارِجُ لَا يُكَفَّرُونَ . وَيُحْكَى الْقَوْلُ بِتَكْفِيرِ مَنْ يَقُولُ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ عَنِ الشَّافِعِيِّ . وَأَطْلَقَ الْقَفَّالُ وَكَثِيرُونَ مِنَ الْأَصْحَابِ ، الْقَوْلَ بِجَوَازِ الِاقْتِدَاءِ بِأَهْلِ الْبِدَعِ ، وَأَنَّهُمْ لَا يُكَفَّرُونَ . قَالَ صَاحِبُ ( الْعُدَّةِ ) : وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ . قُلْتُ : هَذَا الَّذِي قَالَهُ الْقَفَّالُ ، وَصَاحِبُ ( الْعُدَّةِ ) هُوَ الصَّحِيحُ أَوِ الصَّوَابُ . فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَقْبَلُ شَهَادَةَ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ ، إِلَّا الْخَطَّابِيَّةَ ، لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَ الشَّهَادَةَ بِالزُّورِ لِمُوَافِقِيهِمْ . وَلَمْ يَزَلِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ عَلَى الصَّلَاةِ خَلْفَ الْمُعْتَزِلَةِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَمُنَاكَحَتِهِمْ ، وَمُوَارَثَتِهِمْ ، وَإِجْرَاءِ أَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ . وَقَدْ تَأَوَّلَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ ، وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا الْمُحَقِّقِينَ ، مَا جَاءَ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، مِنْ تَكْفِيرِ الْقَائِلِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ عَلَى كُفْرَانِ النِّعَمِ ، لَا كُفْرِ الْخُرُوجِ مِنَ الْمِلَّةِ ، وَحَمَلَهُمْ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ مَا ذَكَرْتُهُ مِنْ إِجْرَاءِ أَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِي الْأَوْرَعِ مَعَ الْأَفْقَهِ وَالْأَقْرَأِ وَجْهَانِ . قَالَ الْجُمْهُورُ : هُمَا مُقَدَّمَانِ عَلَيْهِ . وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ ، وَصَاحِبُ ( التَّتِمَّةِ ) وَ ( التَّهْذِيبِ ) : يُقَدَّمُ عَلَيْهِمَا ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ . وَلَوِ اجْتَمَعَ مَنْ لَا يَقْرَأُ إِلَّا مَا يَكْفِي الصَّلَاةَ وَلَكِنَّهُ صَاحِبُ فِقْهٍ كَثِيرٍ ،