الْمَالِكُ فِي إِقَامَةِ الْجَمَاعَةِ فِي مِلْكِهِ . فَلَوْ أَذِنَ الْوَالِي فِي تَقَدُّمِ غَيْرِهِ فَلَا بَأْسَ . ثُمَّ يُرَاعَى فِي الْوُلَاةِ تَفَاوُتُ الدَّرَجَةِ ، فَالْإِمَامُ الْأَعْظَمُ ، أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ ، ثُمَّ الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى مِنَ الْوُلَاةِ وَالْحُكَّامِ . وَلَنَا قَوْلٌ شَاذٌّ : أَنَّ الْمَالِكَ أَوْلَى مِنَ الْوَالِي . وَالْمَشْهُورُ ، تَقْدِيمُ الْوَالِي . وَلَوِ اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي مَوْضِعٍ مَمْلُوكٍ لَيْسَ فِيهِمْ وَالٍ ، فَسَاكِنُ الْمَوْضِعِ بِحَقٍّ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ وَالتَّقَدُّمِ مِنَ الْأَجَانِبِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلتَّقَدُّمِ ، فَهُوَ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ ، سَوَاءً كَانَ السَّاكِنُ عَبْدًا أَسْكَنَهُ سَيِّدُهُ ، أَوْ حُرًّا مَالِكًا ، أَوْ مُسْتَعِيرًا ، أَوْ مُسْتَأْجِرًا . وَلَوْ كَانَتِ الدَّارُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ شَخْصَيْنِ وَهُمَا حَاضِرَانِ ، أَوْ أَحَدُهُمَا ، وَالْمُسْتَعِيرُ مِنَ الْآخَرِ ، فَلَا يَتَقَدَّمُ غَيْرُهُمَا إِلَّا بِإِذْنِهِمَا ، وَلَا أَحَدُهُمَا إِلَّا بِإِذْنِ الْآخَرِ . فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ إِلَّا أَحَدُهُمَا ، فَهُوَ الْأَحَقُّ . وَلَوِ اجْتَمَعَ مَالِكُ الدَّارِ وَالْمُسْتَأْجِرُ ، فَالْأَصَحُّ : أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ أَوْلَى ، وَالثَّانِي : الْمَالِكُ . وَلَوِ اجْتَمَعَ الْمُعِيرُ وَالْمُسْتَعِيرُ ، فَالْأَصَحُّ : أَنَّ الْمُعِيرَ أَوْلَى ، وَالثَّانِي : الْمُسْتَعِيرُ . وَلَوْ حَضَرَ السَّيِّدُ وَعَبْدُهُ السَّاكِنُ ، فَالسَّيِّدُ أَوْلَى قَطْعًا ، سَوَاءً الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَغَيْرِهِ . وَلَوْ حَضَرَ السَّيِّدُ وَالْمُكَاتَبُ فِي دَارِ الْمُكَاتَبِ ، فَالْمُكَاتَبُ أَوْلَى . وَلَوْ حَضَرَ قَوْمٌ فِي مَسْجِدٍ لَهُ إِمَامٌ رَاتِبٌ ، فَهُوَ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ . فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ إِمَامُهُ ، اسْتُحِبَّ أَنْ يُبْعَثَ إِلَيْهِ لِيَحْضُرَ . فَإِنْ خِيفَ فَوَاتُ أَوَّلِ الْوَقْتِ ، اسْتُحِبَّ أَنْ يَتَقَدَّمَ غَيْرُهُ .
قُلْتُ : تَقَدُّمُ غَيْرِهِ مُسْتَحَبٌّ إِنْ لَمْ يُخَفْ فِتْنَةٌ ، فَإِنْ خِيفَتْ صَلُّوا فُرَادَى . وَيُسْتَحَبُّ لَهُمْ أَنْ يُعِيدُوا مَعَهُ إِنْ حَضَرَ بَعْدَ ذَلِكَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 357
مساهمون: النووي
ص٣٥٧