وَآخَرُ يُحْسِنُ الْقُرْآنَ كُلَّهُ وَهُوَ قَلِيلُ الْفِقْهِ ، فَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجَمَاهِيرُ : أَنَّ الْأَفْقَهَ أَوْلَى ، وَالثَّانِي : هُمَا سَوَاءٌ . فَأَمَّا مَنْ جَمَعَ الْفِقْهَ وَالْقِرَاءَةَ ، فَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُنْفَرِدِ بِأَحَدِهِمَا قَطْعًا . وَالْفِقْهُ وَالْقِرَاءَةُ يُقَدَّمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى النَّسَبِ وَالسِّنِّ وَالْهِجْرَةِ . وَعَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ قَوْلٌ مُخَرَّجٌ : أَنَّ السِّنَّ يُقَدَّمُ عَلَى الْفِقْهِ ، وَهُوَ شَاذٌّ . وَإِذَا اسْتَوَيَا فِي الْفِقْهِ وَالْقِرَاءَةِ ، فَفِيهِ طُرُقٌ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ ، وَجَمَاعَةٌ : لَا خِلَافَ فِي تَقْدِيمِ السِّنِّ وَالنَّسَبِ عَلَى الْهِجْرَةِ . فَلَوْ تَعَارَضَ سِنٌّ وَنَسَبٌ ، كَشَابٍّ قُرَشِيٍّ ، وَشَيْخٍ غَيْرِ قُرَشِيٍّ ، فَالْجَدِيدُ : تَقْدِيمُ الشَّيْخِ ، وَالْقَدِيمُ : الشَّابِّ . وَرَجَّحَ جَمَاعَةٌ هَذَا الْقَدِيمَ ، وَعَكَسَ صَاحِبَا ( التَّتِمَّةِ ) وَ ( التَّهْذِيبِ ) فَقَالَا : الْهِجْرَةُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى النَّسَبِ وَالسِّنِّ . وَفِيهِمَا الْقَوْلَانِ . وَقَالَ آخَرُونَ ، مِنْهُمْ صَاحِبُ ( الْمُهَذَّبِ ) : الْجَدِيدُ : يُقَدَّمُ السِّنُّ ، ثُمَّ النَّسَبُ ، ثُمَّ الْهِجْرَةُ ، وَالْقَدِيمُ : يُقَدَّمُ النِّسَبُ ، ثُمَّ الْهِجْرَةُ ، ثُمَّ السِّنُّ . أَمَّا إِذَا تَسَاوَيَا فِي جَمِيعِ الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَاتِ ، فَيُقَدَّمُ بِنَظَافَةِ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ عَنِ الْأَوْسَاخِ ، وَبِطَيِّبِ الصَّنْعَةِ ، وَحُسْنِ الصَّوْتِ ، وَمَا أَشْبَهَهَا مِنَ الْفَضَائِلِ . وَحَكَى الْأَصْحَابُ عَنْ بَعْضِ مُتَقَدِّمِي الْعُلَمَاءِ ، أَنَّهُمْ قَالُوا : يُقَدَّمُ أَحْسَنُهُمْ . وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُ . فَقِيلَ : أَحْسَنُهُمْ وَجْهًا ، وَقِيلَ : أَحْسَنُهُمْ ذِكْرًا بَيْنَ النَّاسِ . قَالَ فِي ( التَّتِمَّةِ ) : تُقَدَّمُ نَظَافَةُ الثَّوْبِ ، ثُمَّ حُسْنُ الصَّوْتِ ، ثُمَّ حُسْنُ الصُّورَةِ .
فَرْعٌ
الْوَالِي فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ ، أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ ، وَإِنِ اخْتَصَّ ذَلِكَ الْغَيْرُ بِالْخِصَالِ الَّذِي سَبَقَتْ . وَيُقَدَّمُ الْوَالِي عَلَى إِمَامِ الْمَسْجِدِ وَمَالِكِ الدَّارِ وَنَحْوِهِمَا ، إِذَا أَذِنَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 356
مساهمون: النووي
ص٣٥٦