فَصْلٌ
الْوَتْرُ سُنَّةٌ . وَيَحْصُلُ بِرَكْعَةٍ ، وَبِثَلَاثٍ ، وَبِخَمْسٍ ، وَبِسَبْعٍ ، وَبِتِسْعٍ ، وَبِإِحْدَى عَشْرَةَ ، فَهَذَا أَكْثَرُهُ عَلَى الْأَصَحِّ . وَعَلَى الثَّانِي : أَكْثَرُهُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ . وَلَا يَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى أَكْثَرِهِ عَلَى الْأَصَحِّ . فَإِنْ زَادَ ، لَمْ يَصِحَّ وَتْرُهُ . وَإِذَا زَادَ عَلَى رَكْعَةٍ ، فَأَوْتَرَ بِثَلَاثٍ فَأَكْثَرَ مَوْصُولَةً ، فَالصَّحِيحُ : أَنَّ لَهُ أَنْ يَتَشَهَّدَ تَشَهُّدًا وَاحِدًا فِي الْأَخِيرَةِ ، وَلَهُ تَشَهُّدٌ آخَرُ فِي الَّتِي قَبْلَهَا . وَفِي وَجْهٍ : لَا يُجْزِئُ الِاقْتِصَارُ عَلَى تَشَهُّدٍ وَاحِدٍ . وَفِي وَجْهٍ : لَا يَجُوزُ لِمَنْ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ ، أَنْ يَتَشَهَّدَ تَشَهُّدَيْنِ بِتَسْلِيمَةٍ . فَإِنْ فَعَلَ ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، بَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى تَشَهُّدٍ أَوْ يُسَلِّمُ فِي التَّشَهُّدَيْنِ . وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ مُنْكَرَانِ ، وَالصَّوَابُ جَوَازُ ذَلِكَ كُلِّهِ . وَلَكِنْ : هَلِ الْأَفْضَلُ تَشَهُّدٌ أَمْ تَشَهُّدَانِ ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ . أَرْجَحُهَا عِنْدَ الرُّويَانِيِّ : تَشَهُّدٌ . وَالثَّانِي : تَشَهُّدَانِ . وَالثَّالِثُ : هُمَا فِي الْفَضِيلَةِ سَوَاءٌ . أَمَّا إِذَا زَادَ عَلَى تَشَهُّدَيْنِ ، وَجَلَسَ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ ، وَاقْتَصَرَ عَلَى تَسْلِيمَةٍ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ ، فَالصَّحِيحُ : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ، لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَنْقُولِ . وَالثَّانِي : يَجُوزُ كَنَافِلَةٍ كَثِيرَةِ الرَّكَعَاتِ . أَمَّا إِذَا أَرَادَ الْإِيتَارَ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ ، فَهَلِ الْأَفْضَلُ فَصْلُهَا بِسَلَامَيْنِ ، أَمْ وَصْلُهَا بِسَلَامٍ ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ . أَصَحُّهَا : الْفَصْلُ أَفْضَلُ . وَالثَّانِي : الْوَصْلُ . وَالثَّالِثُ : إِنْ كَانَ مُنْفَرِدًا ، فَالْفَصْلُ ، وَإِنْ صَلَّاهَا بِجَمَاعَةٍ ، فَالْوَصْلُ . وَالرَّابِعُ : عَكْسُهُ . وَهَلِ الثَّلَاثُ الْمَوْصُولَةُ أَفْضَلُ مِنْ رَكْعَةٍ فَرْدَةٍ ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ . الصَّحِيحُ : أَنَّ الثَّلَاثَ أَفْضَلُ . وَالثَّانِي : الْفَرْدَةُ . قَالَ فِي ( النِّهَايَةِ ) : وَغَلَا هَذَا الْقَائِلُ فَقَالَ : الْفَرْدَةُ أَفْضَلُ مِنْ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً مَوْصُولَةً . وَالثَّالِثُ : إِنْ كَانَ مُنْفَرِدًا ، فَالْفَرْدَةُ . وَإِنْ كَانَ إِمَامًا ، فَالثَّلَاثُ الْمَوْصُولَةُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 328
مساهمون: النووي
ص٣٢٨