تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
قُلْتُ : وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ يَقُولُ : السُّنَّةُ ، وَالْمُسْتَحَبُّ ، وَالْمَنْدُوبُ ، وَالتَّطَوُّعُ ، وَالنَّفْلُ وَالْمُرَغَّبُ فِيهِ ، وَالْحَسَنُ ، كُلُّهَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَهُوَ مَا رَجَّحَ الشَّرْعُ فِعْلَهُ عَلَى تَرْكِهِ ، وَجَازَ تَرْكُهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الرَّوَاتِبِ مَا هِيَ ؟ فَقِيلَ : هِيَ النَّوَافِلُ الْمُوَقَّتَةُ بِوَقْتٍ مَخْصُوصٍ ، وَعُدَّ مِنْهَا التَّرَاوِيحُ ، وَصَلَاةُ الْعِيدَيْنِ ، وَالضُّحَى . وَقِيلَ : هِيَ السُّنَنُ التَّابِعَةُ لِلْفَرَائِضِ . وَاعْلَمْ أَنَّ مَا سِوَى فَرَائِضِ الصَّلَاةِ ، قِسْمَانِ . مَا يُسَنُّ لَهُ الْجَمَاعَةُ كَالْعِيدَيْنِ ، وَالْكُسُوفَيْنِ ، وَالِاسْتِسْقَاءِ . وَلَهَا أَبْوَابٌ مَعْرُوفَةٌ ، وَمَا لَا يُسَنُّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ ، وَهِيَ رَوَاتِبُ مَعَ الْفَرَائِضِ وَغَيْرِهَا ، فَأَمَّا الرَّوَاتِبُ ، فَالْوَتْرُ وَغَيْرُهُ ، وَأَمَّا غَيْرُ الْوَتْرِ ، فَاخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي عَدَدِهَا ، فَقَالَ الْأَكْثَرُونَ : عَشْرُ رَكَعَاتٍ ، رَكْعَتَانِ قَبْلَ الصُّبْحِ ، وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ الظُّهْرِ ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَهَا ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعِشَاءِ . وَمِنْهُمْ مَنْ نَقَصَ رَكْعَتَيِ الْعِشَاءِ . نَصَّ عَلَيْهِ فِي ( الْبُوَيْطِيِّ ) وَبِهِ قَالَ الْخُضَرِيُّ . وَمِنْهُمْ مَنْ زَادَ عَلَى الْعَشْرِ رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ . وَمِنْهُمْ مَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَرْبَعًا قَبْلَ الْعَصْرِ . وَمِنْهُمْ مَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أُخْرَيَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ . فَهَذِهِ خَمْسَةُ أَوْجُهٍ لِأَصْحَابِنَا ، وَلَيْسَ خِلَافُهُمْ فِي أَصْلِ الِاسْتِحْبَابِ ، بَلْ إِنَّ الْمُؤَكَّدَ مِنَ الرَّوَاتِبِ مَاذَا ؟ مَعَ أَنَّ الِاسْتِحْبَابَ يَشْمَلُ الْجَمِيعَ . وَلِهَذَا قَالَ صَاحِبُ ( الْمُهَذَّبِ ) وَجَمَاعَةٌ : أَدْنَى الْكَمَالِ : عَشْرُ رَكَعَاتٍ ، وَهُوَ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ . وَأَتَمُّ الْكَمَالِ : ثَمَانِيَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ، وَهُوَ الْوَجْهُ الْخَامِسُ . وَفِي اسْتِحْبَابِ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ وَجْهَانِ . وَبِالِاسْتِحْبَابِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الطُّوسِيُّ ، وَأَبُو زَكَرِيَّا السُّكَّرِيُّ . قُلْتُ : الصَّحِيحُ ، اسْتِحْبَابُهُمَا ، فَفِي مَوَاضِعَ مِنْ ( صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ ) عَنْ [ عَبْدِ اللَّهِ ] بْنِ مُغَفَّلٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( صَلُّوا قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ ) قَالَ فِي الثَّالِثَةِ : لِمَنْ شَاءَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 327 | النووي / زهير الشاويش