تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
وَمُقْتَضَى مَذْهَبِنَا : أَنَّهُ إِنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْوَقْتِ الْمَنْهِيِّ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهِ ، وَفِي غَيْرِ الصَّلَاةِ ، لَمْ يُكْرَهْ . وَإِنْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ ، أَوْ فِي وَقْتِ كَرَاهَتِهَا ، فَفِيهِ الْوَجْهَانِ فِيمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ لَا لِغَرَضٍ سِوَى صَلَاةِ التَّحِيَّةِ . وَالْأَصَحُّ : أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ الصَّلَاةُ . هَذَا إِذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالْقِرَاءَةِ الْمَذْكُورَةِ غَرَضٌ سِوَى السُّجُودِ ، فَإِنْ تَعَلَّقَ ، فَلَا كَرَاهَةَ مُطْلَقًا قَطْعًا ، وَلَوْ قَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ فِي الصَّلَاةِ ، فَلَمْ يَسْجُدْ ، وَسَلَّمَ ، يُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْجُدَ مَا لَمْ يَطُلِ الْفَصْلُ . فَإِنْ طَالَ ، فَفِيهِ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ . وَلَوْ سَجَدَ لِلتِّلَاوَةِ قَبْلَ بُلُوغِ السَّجْدَةِ وَلَوْ بِحَرْفٍ ، لَمْ يَصِحَّ سُجُودُهُ . وَلَوْ قَرَأَ بَعْدَ السَّجْدَةِ آيَاتٍ ، ثُمَّ سَجَدَ جَازَ مَا لَمْ يَطُلِ الْفَصْلُ . وَلَوْ قَرَأَ سَجْدَةً ، فَسَجَدَ ، فَقَرَأَ فِي سُجُودِهِ سَجْدَةً أُخْرَى ، لَا يَسْجُدُ ثَانِيًا عَلَى الصَّحِيحِ الْمَعْرُوفِ . وَفِيهِ وَجْهٌ شَاذٌّ : حَكَاهُ فِي ( الْبَحْرِ ) أَنَّهُ يَسْجُدُ . قَالَ صَاحِبُ ( الْبَحْرِ ) : إِذَا قَرَأَ الْإِمَامُ السَّجْدَةَ فِي صَلَاةٍ سِرِّيَّةٍ ، اسْتُحِبَّ تَأْخِيرُ السُّجُودِ إِلَى فَرَاغِهِ مِنَ الصَّلَاةِ . قَالَ : وَقَدِ اسْتَحَبَّ أَصْحَابُنَا لِلْخَطِيبِ إِذَا قَرَأَ سَجْدَةً ، أَنْ يَتْرُكَ السُّجُودَ لِمَا فِيهِ مِنْ كُلْفَةِ النُّزُولِ عَنِ الْمِنْبَرِ وَالصُّعُودِ . قَالَ : وَلَوْ قَرَأَ السَّجْدَةَ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ ، لَمْ يَسْجُدْ فِيهَا . وَهَلْ يَسْجُدُ بَعْدَ الْفَرَاغِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَا يَسْجُدُ . وَأَصْلُهُمَا أَنَّ الْقِرَاءَةَ الَّتِي لَا تُشْرَعُ ، هَلْ يَسْجُدُ لِتِلَاوَتِهَا ؟ وَجْهَانِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . السَّجْدَةُ الثَّالِثَةُ : سَجْدَةُ الشُّكْرِ : سُجُودُ الشُّكْرِ سُنَّةٌ عِنْدَ مُفَاجَأَةِ نِعْمَةٍ ، أَوِ انْدِفَاعِ نِقْمَةٍ ، مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ، وَكَذَا إِذَا رَأَى مُبْتَلًى بِبَلِيَّةٍ ، أَوْ بِمَعْصِيَةٍ . وَلَا يُسَنُّ عِنْدَ اسْتِمْرَارِ النِّعَمِ . وَإِذَا سَجَدَ لِنِعْمَةٍ ، أَوِ انْدِفَاعِ بَلِيَّةٍ لَا تَتَعَلَّقُ بِغَيْرِهِ ، اسْتُحِبَّ إِظْهَارُ السُّجُودِ . وَإِنْ سَجَدَ لِبَلِيَّةٍ فِي غَيْرِهِ ، وَصَاحِبُ الْبَلِيَّةِ غَيْرُ مَعْذُورٍ ، كَالْفَاسِقِ ، أَظْهَرَ السُّجُودَ بَيْنَ يَدَيْهِ لَعَلَّهُ يَتُوبُ . وَإِنْ كَانَ مَعْذُورًا ، كَصَاحِبِ الزَّمَانَةِ ، أَخْفَاهُ لِئَلَّا