تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
الْفَاحِشَةِ أَبْطَلَتْ قَطْعًا . وَكَذَا قَوْلُهُمْ : الثَّلَاثُ الْمُتَوَالِيَةُ تُبْطِلُ . أَرَادَ : وَالْخُطُوَاتُ وَنَحْوُهَا . فَأَمَّا الْحَرَكَاتُ الْخَفِيفَةُ ، كَتَحْرِيكِ الْأَصَابِعِ فِي سُبْحَةٍ ، أَوْ حَكَّةٍ ، أَوْ حَلٍّ وَعَقْدٍ ، فَالْأَصَحُّ : أَنَّهَا لَا تَضُرُّ وَإِنْ كَثُرَتْ مُتَوَالِيَةً . وَالثَّانِي : تُبْطِلُ كَغَيْرِهَا . وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَنَّهُ لَوْ كَانَ يَعُدُّ الْآيَاتِ فِي صَلَاتِهِ عَقْدًا بِالْيَدِ لَمْ تَبْطُلْ ، وَلَكِنَّ الْأَوْلَى تَرْكُهُ . وَجَمِيعُ مَا ذَكَرْنَا إِذَا تَعَمَّدَ الْفِعْلَ الْكَثِيرَ ، فَأَمَّا إِذَا فَعَلَهُ نَاسِيًا ، فَالْمَذْهَبُ وَالَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ : أَنَّ النَّاسِيَ كَالْعَامِدِ . وَقِيلَ : فِيهِ الْوَجْهَانِ فِي كَلَامِ النَّاسِي . وَقِيلَ : أَوَّلُ حَدِّ الْكَثْرَةِ لَا يُؤَثِّرُ . وَمَا زَادَ وَانْتَهَى إِلَى السَّرَفِ فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ . هَذَا كُلُّهُ حُكْمُ الْفِعْلِ فِي غَيْرِ شِدَّةِ الْخَوْفِ . أَمَّا فِيهَا فَيُحْتَمَلُ الرَّكْضُ وَالْعَدْوُ لِلْحَاجَةِ . وَفِي غَيْرِ الْحَاجَةِ كَلَامٌ يَأْتِي فِي بَابِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَإِنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ مِنَ الْمُصْحَفِ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَضُرَّ ، بَلْ يَجِبُ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَحْفَظِ الْفَاتِحَةَ كَمَا سَبَقَ . وَلَوْ قَلَّبَ الْأَوْرَاقَ أَحْيَانًا لَمْ يَضُرَّ . وَلَوْ نَظَرَ فِي مَكْتُوبٍ غَيْرِ الْقُرْآنِ ، وَرَدَّدَ مَا فِيهِ فِي نَفْسِهِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ . وَلَنَا وَجْهٌ : أَنَّ حَدِيثَ النَّفْسِ إِذَا كَثُرَ أَبْطَلَ الصَّلَاةَ ، وَهُوَ شَاذٌّ . فَرْعٌ يُسْتَحَبُّ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَكُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةٌ مِنْ جِدَارٍ ، أَوْ سَارِيَةٍ ، أَوْ غَيْرِهِمَا . وَيَدْنُو مِنْهَا بِحَيْثُ لَا يَزِيدُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ وَإِنْ كَانَ فِي صَحْرَاءَ ، غَرَزَ عَصًا وَنَحْوَهَا ، أَوْ جَمَعَ شَيْئًا مِنْ رَحْلِهِ أَوْ مَتَاعِهِ . وَلْيَكُنْ قَدْرَ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا شَاخِصًا ، خَطَّ بَيْنَ يَدَيْهِ خَطًّا ، أَوْ بَسَطَ مُصَلًّى . وَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ : لَا عِبْرَةَ بِالْخَطِّ . وَالصَّوَابُ مَا أَطْبَقَ عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَهُوَ الِاكْتِفَاءُ بِالْخَطِّ كَمَا إِذَا اسْتَقْبَلَ شَيْئًا شَاخِصًا . قُلْتُ : وَقَالَ جَمَاعَةٌ : فِي الِاكْتِفَاءِ بِالْخَطِّ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ . قَالَ فِي ( الْقَدِيمِ )