تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
عَلَيْهِ نَصُّ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ الْحُمْرَةُ . ثُمَّ غُرُوبُ الشَّفَقِ ، ظَاهِرٌ ، فِي مُعْظَمِ النَّوَاحِي . أَمَّا السَّاكِنُونَ بِنَاحِيَةٍ تَقْصُرُ لَيَالِيهِمْ ، وَلَا يَغِيبُ عَنْهُمُ الشَّفَقُ ، فَيُصَلُّونَ الْعِشَاءَ إِذَا مَضَى مِنَ الزَّمَانِ قَدْرَ مَا يَغِيبُ فِيهِ الشَّفَقُ فِي أَقْرَبِ الْبِلَادِ إِلَيْهِمْ . وَأَمَّا وَقْتُ الِاخْتِيَارِ لِلْعِشَاءِ ، فَيَمْتَدُّ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ عَلَى الْأَظْهَرِ . وَإِلَى نِصْفِهِ عَلَى الثَّانِي . وَيَبْقَى وَقْتُ الْجَوَازِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي عَلَى الصَّحِيحِ . وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ : يَخْرُجُ الْوَقْتُ بِذَهَابِ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ . وَأَمَّا وَقْتُ الصُّبْحِ فَيَدْخُلُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ . وَيَتَمَادَى وَقْتُ الِاخْتِيَارِ إِلَى أَنْ يَسْفُرَ . وَالْجَوَازُ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ عَلَى الصَّحِيحِ . وَعِنْدَ الْإِصْطَخْرِيِّ يَخْرُجُ وَقْتُ الْجَوَازِ بِالْإِسْفَارِ . فَعَلَى الصَّحِيحِ ، لِلصُّبْحِ أَرْبَعَةُ أَوْقَاتٍ ، فَضِيلَةٌ أَوَّلَهُ ، ثُمَّ اخْتِيَارٌ إِلَى الْإِسْفَارِ ، ثُمَّ جَوَازٌ بِلَا كَرَاهَةٍ إِلَى طُلُوعِ الْحُمْرَةِ ، ثُمَّ كَرَاهَةٌ وَقْتَ طُلُوعِ الْحُمْرَةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ . قُلْتُ : مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ صَلَاةَ الصُّبْحِ مِنْ صَلَوَاتِ النَّهَارِ . وَيُكْرَهُ أَنْ يُقَالَ لِلْمَغْرِبِ عِشَاءٌ ، وَأَنْ يُقَالَ لِلْعِشَاءِ عَتَمَةٌ . وَالِاخْتِيَارُ أَنْ يُقَالَ لِلصُّبْحِ الْفَجْرُ أَوِ الصُّبْحُ ، وَهُمَا أَوْلَى مِنَ الْغَدَاةِ . وَلَا تَقُولُ : الْغَدَاةُ مَكْرُوهٌ . وَيُكْرَهُ النَّوْمُ قَبْلَ الْعِشَاءِ ، وَالْحَدِيثُ بَعْدَهَا لِغَيْرِ عُذْرٍ ، إِلَّا فِي خَيْرٍ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الصَّلَاةِ الْوُسْطَى . فَنَصَّ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالْأَصْحَابُ : أَنَّهَا الصُّبْحُ . وَقَالَ صَاحِبُ ( الْحَاوِي ) : نَصَّ الشَّافِعِيُّ أَنَّهَا الصُّبْحُ . وَصَحَّتِ الْأَحَادِيثُ ، أَنَّهَا الْعَصْرُ . وَمَذْهَبُهُ ، إِتْبَاعُ الْحَدِيثِ ، فَصَارَ مَذْهَبُهُ : أَنَّهَا الْعَصْرُ . قَالَ : وَلَا يَكُونُ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ . كَمَا وَهَمَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .