عَلَيْهِ نَصُّ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ الْحُمْرَةُ .
ثُمَّ غُرُوبُ الشَّفَقِ ، ظَاهِرٌ ، فِي مُعْظَمِ النَّوَاحِي . أَمَّا السَّاكِنُونَ بِنَاحِيَةٍ تَقْصُرُ لَيَالِيهِمْ ، وَلَا يَغِيبُ عَنْهُمُ الشَّفَقُ ، فَيُصَلُّونَ الْعِشَاءَ إِذَا مَضَى مِنَ الزَّمَانِ قَدْرَ مَا يَغِيبُ فِيهِ الشَّفَقُ فِي أَقْرَبِ الْبِلَادِ إِلَيْهِمْ .
وَأَمَّا وَقْتُ الِاخْتِيَارِ لِلْعِشَاءِ ، فَيَمْتَدُّ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ عَلَى الْأَظْهَرِ . وَإِلَى نِصْفِهِ عَلَى الثَّانِي . وَيَبْقَى وَقْتُ الْجَوَازِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي عَلَى الصَّحِيحِ .
وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ : يَخْرُجُ الْوَقْتُ بِذَهَابِ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ .
وَأَمَّا وَقْتُ الصُّبْحِ فَيَدْخُلُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ . وَيَتَمَادَى وَقْتُ الِاخْتِيَارِ إِلَى أَنْ يَسْفُرَ . وَالْجَوَازُ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ عَلَى الصَّحِيحِ .
وَعِنْدَ الْإِصْطَخْرِيِّ يَخْرُجُ وَقْتُ الْجَوَازِ بِالْإِسْفَارِ . فَعَلَى الصَّحِيحِ ، لِلصُّبْحِ أَرْبَعَةُ أَوْقَاتٍ ، فَضِيلَةٌ أَوَّلَهُ ، ثُمَّ اخْتِيَارٌ إِلَى الْإِسْفَارِ ، ثُمَّ جَوَازٌ بِلَا كَرَاهَةٍ إِلَى طُلُوعِ الْحُمْرَةِ ، ثُمَّ كَرَاهَةٌ وَقْتَ طُلُوعِ الْحُمْرَةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ .
قُلْتُ : مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ صَلَاةَ الصُّبْحِ مِنْ صَلَوَاتِ النَّهَارِ . وَيُكْرَهُ أَنْ يُقَالَ لِلْمَغْرِبِ عِشَاءٌ ، وَأَنْ يُقَالَ لِلْعِشَاءِ عَتَمَةٌ . وَالِاخْتِيَارُ أَنْ يُقَالَ لِلصُّبْحِ الْفَجْرُ أَوِ الصُّبْحُ ، وَهُمَا أَوْلَى مِنَ الْغَدَاةِ . وَلَا تَقُولُ : الْغَدَاةُ مَكْرُوهٌ . وَيُكْرَهُ النَّوْمُ قَبْلَ الْعِشَاءِ ، وَالْحَدِيثُ بَعْدَهَا لِغَيْرِ عُذْرٍ ، إِلَّا فِي خَيْرٍ .
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الصَّلَاةِ الْوُسْطَى . فَنَصَّ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالْأَصْحَابُ : أَنَّهَا الصُّبْحُ . وَقَالَ صَاحِبُ ( الْحَاوِي ) : نَصَّ الشَّافِعِيُّ أَنَّهَا الصُّبْحُ . وَصَحَّتِ الْأَحَادِيثُ ، أَنَّهَا الْعَصْرُ . وَمَذْهَبُهُ ، إِتْبَاعُ الْحَدِيثِ ، فَصَارَ مَذْهَبُهُ : أَنَّهَا الْعَصْرُ . قَالَ : وَلَا يَكُونُ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ . كَمَا وَهَمَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 182
مساهمون: النووي
ص١٨٢