وَقْتِهَا قَوْلَانِ .
الْقَدِيمُ : أَنَّهُ يَمْتَدُّ إِلَى مَغِيبِ الشَّفَقِ . وَالْجَدِيدُ : أَنَّهُ إِذَا مَضَى قَدْرَ وَضَوْءٍ وَسَتْرِ عَوْرَةٍ وَأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ وَخَمْسِ رَكَعَاتٍ انْقَضَى الْوَقْتُ . وَمَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنْ شَرَائِطِ الصَّلَاةِ ، لَا يَجِبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْوَقْتِ ، فَيَجُوزُ التَّأْخِيرُ بَعْدَ الْغُرُوبِ بِقَدْرِ اشْتِغَالِهِ بِهَا . وَالِاعْتِبَارُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ ، بِالْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ . وَيُحْتَمَلُ أَيْضًا أَكْلُ لُقَمٍ يَكْسِرُ بِهَا حِدَّةَ الْجُوعِ .
وَفِي وَجْهٍ : مَا يُمْكِنُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْوَقْتِ كَالطَّهَارَةِ وَالسِّتْرَةِ ، يَسْقُطُ مِنْ الِاعْتِبَارِ . وَفِي وَجْهٍ : يُعْتَبَرُ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ لَا خَمْسَ . وَهُمَا شَاذَّانِ ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ .
ثُمَّ عَلَى الْجَدِيدِ : لَوْ شَرَعَ فِي الْمَغْرِبِ فِي الْوَقْتِ الْمَضْبُوطِ ، فَهَلْ لَهُ اسْتَدَامَتُهَا إِلَى انْقِضَاءِ الْوَقْتِ ؟ إِنْ قُلْنَا : الصَّلَاةُ الَّتِي يَقَعُ بَعْضُهَا فِي الْوَقْتِ ، وَبَعْضُهَا بَعْدَهُ أَدَاءً وَأَنَّهُ يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا إِلَى أَنْ يَخْرُجَ عَنِ الْوَقْتِ بَعْضُهَا ، فَلَهُ ذَلِكَ قَطْعًا . وَإِنْ لَمْ نُجَوِّزْ ذَلِكَ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ ، فَفِي الْمَغْرِبِ وَجْهَانِ :
أَصَحُّهُمَا : يَجُوزُ مَدُّهَا إِلَى مَغِيبِ الشَّفَقِ . وَالثَّانِي : مَنْعُهُ كَغَيْرِهَا . ثُمَّ الْأَظْهَرُ مِنَ الْقَوْلَيْنِ الْجَدِيدُ .
وَاخْتَارَ طَائِفَةٌ مِنَ الْأَصْحَابِ الْقَدِيمَ ، وَرَجَّحُوهُ ، وَعِنْدَهُمُ الْمَسْأَلَةُ مِمَّا يُفْتَى فِيهِ عَلَى الْقَدِيمِ .
قُلْتُ : الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ ، مُصَرِّحَةٌ بِمَا قَالَهُ فِي الْقَدِيمِ ، وَتَأْوِيلُ بَعْضِهَا مُتَعَذَّرٌ ، فَهُوَ الصَّوَابُ . وَمِمَّنِ اخْتَارَهُ مِنْ أَصْحَابِنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْخَطَابِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْغَزَالِيُّ فِي ( الْإِحْيَاءِ ) وَالْبَغَوَيُّ فِي ( التَّهْذِيبِ ) وَغَيْرُهُمْ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَأَمَّا الْعِشَاءُ ، فَيَدْخُلُ وَقْتُهَا بِمَغِيبِ الشَّفَقِ . وَهُوَ الْحُمْرَةُ . وَقَالَ الْمُزَنِيُّ : الْبَيَاضُ .
وَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : يَدْخُلُ وَقْتُهَا بِزَوَالِ الْحُمْرَةِ وَالصُّفْرَةِ . قَالَ : وَالشَّمْسُ إِذَا غَرَبَتْ ، تَعْقُبُهَا حُمْرَةٌ ، ثُمَّ تَرِقُّ حَتَّى تَنْقَلِبَ صُفْرَةً ، ثُمَّ يَبْقَى الْبَيَاضُ . قَالَ : وَبَيْنَ غُرُوبِ الشَّمْسِ ، إِلَى زَوَالِ الصُّفْرَةِ ، كَمَا بَيْنَ الصُّبْحِ الصَّادِقِ ، وَطُلُوعِ قَرْنِ الشَّمْسِ . وَبَيْنَ زَوَالِ الصُّفْرَةِ ، إِلَى انْمِحَاقِ الْبَيَاضِ ، قَرِيبٌ مِمَّا بَيْنُ الصُّبْحِ الصَّادِقِ ، وَالْكَاذِبِ . هَذَا قَوْلُ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ . وَالَّذِي عَلَيْهِ الْمُعْظَمُ ، وَيَدُلُّ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 181
مساهمون: النووي
ص١٨١