فَرْعٌ .
الْعَادَةُ الَّتِي تَرُدُّ إِلَيْهَا الْمُعْتَادَةُ ، لَيْسَ مِنْ شَرْطِهَا أَنْ تَكُونَ عَادَةَ حَيْضٍ وَطُهْرٍ صَحِيحَيْنِ بِلَا اسْتِحَاضَةٍ ، بَلْ قَدْ تَكُونُ كَذَلِكَ ، وَقَدْ تَكُونُ مُسْتَفَادَةً مِنَ التَّمْيِيزِ ، بِأَنْ تَرَى الْمُبْتَدَأَةُ خَمْسَةً سَوَادًا ، ثُمَّ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ حُمْرَةً ، وَهَكَذَا مِرَارًا ، ثُمَّ يَسْتَمِرُّ السَّوَادُ وَالْحُمْرَةُ فِي بَعْضِ الشُّهُورِ ، فَقَدْ عَرَفْنَا أَنَّ عَادَتَهَا خَمْسَةٌ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ ، فَتَرُدُّ إِلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَعْرُوفِ .
وَعَلَى الشَّاذِّ : هِيَ كَمُبْتَدَأَةٍ غَيْرِ مُمَيِّزَةٍ . وَلَوْ كَانَتْ بِحَالِهَا ، فَرَأَتْ فِي بَعْضِ الْأَدْوَارِ عَشَرَةً سَوَادًا ، وَبَاقِي الشَّهْرِ حُمْرَةً ، ثُمَّ اسْتَمَرَّ السَّوَادُ فِي الَّذِي بَعْدَهُ ، فَقَالَ الْأَئِمَّةُ : فَحَيْضُهَا عَشَرَةُ السَّوَادِ ، وَمَرَدُّهَا بَعْدَ ذَلِكَ عَشَرَةٌ .
وَلَوِ اعْتَادَتْ خَمْسَةً سَوَادًا ، ثُمَّ اسْتَمَرَّ الدَّمُ ، ثُمَّ رَأَتْ فِي بَعْضِ الْأَدْوَارِ عَشَرَةً ، رَدَّتْ فِي ذَلِكَ الدَّوْرِ إِلَى الْعَشَرَةِ . وَفِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ إِشْكَالَانِ .
أَحَدُهُمَا : أَنَّ الصُّورَةَ الثَّانِيَةَ ، يَنْبَغِي أَنْ تَخْرُجَ عَلَى الْخِلَافِ فِي اجْتِمَاعِ الْعَادَةِ وَالتَّمْيِيزِ .
وَالثَّانِي : أَنَّ رَدَّهَا إِلَى الْعَشَرَةِ فِي الصُّورَةِ الْأَوْلَى ، طَاهِرٌ إِذَا أَثْبَتْنَا الْعَادَةَ بِمَرَّةٍ ، وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَلَا تَكْتَفِيَ بِسَبْقِ الْعَشَرَةِ مَرَّةً .
قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْجَوَابِ عَنْ هَذَا : هَذِهِ عَادَةٌ تَمْيِيزِيَّةٌ ، فَتَنْسَخُهَا مَرَّةٌ ، فَلَا يَجْرِي فِيهَا الْخِلَافُ كَغَيْرِ الْمُسْتَحَاضَةِ ، إِذَا تَغَيَّرَتْ عَادَتُهَا الْقَدِيمَةُ مَرَّةً ، فَإِنَّا نَحْكُمُ بِالْحَالَةِ النَّاجِزَةِ . وَلِلْمُعْتَرِضِ أَنْ يَقُولَ : لِمَ اخْتُصَّ الْخِلَافُ بِغَيْرِ التَّمْيِيزِيَّةِ ؟ .
قُلْتُ : قَدْ نَقَلَ الْخِلَافَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَتَخْرِيجِهَا عَلَى الْخِلَافِ فِي ثُبُوتِ الْعَادَةِ بِمَرَّةٍ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهُمُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ ، وَالْمَحَامِلِيُّ ، وَالسَّرَخْسِيُّ ، وَالشَّيْخُ أَبُو الْفَتْحِ الْمَقْدِسِيُّ وَصَاحِبُ ( الْبَيَانِ ) وَغَيْرُهُمْ .
وَقَدْ أَوْضَحْتُ ذَلِكَ فِي ( شَرْحِ الْمُهَذَّبِ )
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 151
مساهمون: النووي
ص١٥١