تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
الشَّهْرِ ، وَجَمِيعُ دَمِهَا فِيهِ حَيْضٌ ، فَتَقْضِي مَا صَامَتْهُ فِي أَيَّامِ الدَّمِ . وَتَبَيَّنَّا أَنَّ غُسْلَهَا لَمْ يَصِحَّ ، وَلَا تَأْثَمُ بِالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالْوَطْءِ ، فِيمَا وَرَاءَ الْمَرَدِّ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ وَقَعَ فِي الْحَيْضِ لِجَهْلِهَا . وَإِنْ لَمْ تُشْفَ ، فَهَلْ يَلْزَمُهَا الِاحْتِيَاطُ فِيمَا وَرَاءَ الْمَرَدِّ إِلَى تَمَامِ خَمْسَةَ عَشَرَ ، أَمْ تَكُونُ طَاهِرًا كَسَائِرِ الْمُسْتَحَاضَاتِ الطَّاهِرَاتِ ؟ قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : الثَّانِي . فَإِنْ قُلْنَا : تَحْتَاطُ ، لَمْ تَحِلَّ لِلزَّوْجِ ، إِلَّا بَعْدَ خَمْسَةَ عَشَرَ ، وَلَا تَقْضِي فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ فَوَائِتَ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ . وَيَلْزَمُهَا أَدَاءُ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالْغُسْلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، وَتَقْضِي الصَّوْمَ كُلَّهُ ، وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ . وَإِذَا قُلْنَا : لَا تَحْتَاطُ ، صَامَتْ وَصَلَّتْ ، وَلَا تَقْضِيهِمَا ، وَلَا غُسْلَ عَلَيْهَا ، وَلَهَا قَضَاءُ الْفَوَائِتِ . وَيُبَاحُ وَطْؤُهَا . الْمُسْتَحَاضَةُ الثَّالِثَةُ : الْمُعْتَادَةُ غَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ ، فَتُرَدُّ إِلَى عَادَتِهَا . وَلَهَا حَالَانِ . أَحَدُهُمَا : أَنْ لَا تَخْتَلِفَ عَادَتُهَا ، فَإِنْ تَكَرَّرَتْ عَادَةُ حَيْضِهَا وَطُهْرِهَا مِرَارًا ، رُدَّتْ إِلَيْهَا فِي قَدْرِ الْحَيْضِ ، وَالطُّهْرِ ، وَوَقْتِهَا . وَالصَّحِيحُ : أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ عَادَتُهَا ، أَنْ تَحِيضَ أَيَّامًا مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ، أَوْ مِنْ كُلِّ سَنَةٍ ، وَأَكْثَرَ . وَقِيلَ : لَا يَجُوزُ أَنْ يَزِيدَ الدَّوْرُ عَلَى تِسْعِينَ يَوْمًا ، وَسَنُعِيدُ الْمَسْأَلَةَ فِي النِّفَاسِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَإِنْ لَمْ تَتَكَرَّرْ . فَالْأَصَحُّ : أَنَّ الْعَادَةَ تَثْبُتُ بِمَرَّةٍ . وَالثَّانِي : لَا بُدَّ مِنْ مَرَّتَيْنِ . وَالثَّالِثُ : لَا بُدَّ مِنْ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ . فَلَوْ كَانَتْ تَحِيضُ خَمْسًا ، فَحَاضَتْ فِي شَهْرٍ سِتًّا ، ثُمَّ اسْتُحِيضَتْ بَعْدَهُ ، فَإِنْ أَثْبَتْنَا الْعَادَةَ بِمَرَّةٍ ، رُدَّتْ إِلَى السِّتِّ ، وَإِلَّا ، فَإِلَى الْخَمْسِ . ثُمَّ الْمُعْتَادَةُ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ مِنْ شُهُورِ اسْتِحَاضَتِهَا ، تَتَرَبَّصُ كَالْمُبْتَدَأَةِ ، لِجَوَازِ انْقِطَاعِ دَمِهَا عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ ، فَإِنْ جَاوَزَهَا ، قَضَتْ صَلَوَاتِ مَا وَرَاءَ الْعَادَةِ . وَأَمَّا الشَّهْرُ الثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ ، فَتَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي وَتَصُومُ عِنْدَ مُضِيِّ الْعَادَةِ . وَلَا يَجِيءُ هُنَا قَوْلُ الِاحْتِيَاطِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْمُبْتَدَأَةِ ، لِقُوَّةِ الْعَادَةِ .