تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
نَقَصَتْ عَادَتَهُنَّ كُلُّهُنَّ عَنْ سِتٍّ ، أَوْ زَادَتْ عَلَى سَبْعٍ ، فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : تُرَدُّ إِلَى سِتٍّ فِي صُورَةِ النَّقْصِ ، وَسَبْعٍ فِي الزِّيَادَةِ . وَالثَّانِي : تُرَدُّ إِلَى عَادَتِهِنَّ . وَلَوِ اخْتَلَفَتْ عَادَتُهُنَّ ، فَحَاضَ بَعْضُهُنَّ سِتًّا ، وَبَعْضُهُنَّ سَبْعًا ، رُدَّتْ إِلَى الْأَغْلَبِ . فَإِنِ اسْتَوَى الْبَعْضَانِ ، أَوْ حَاضَ بَعْضُهُنَّ دُونَ سِتٍّ ، وَبَعْضُهُنَّ فَوْقَ سَبْعٍ ، رُدَّتْ إِلَى السِّتِّ . هَذَا بَيَانُ مَرَدِّهَا فِي الْحَيْضِ . أَمَّا الطُّهْرُ : فَإِنْ قُلْنَا : تُرَدُّ فِي الْحَيْضِ إِلَى غَالِبِهِ ، فَكَذَا فِي الطُّهْرِ ، فَتُرَدُّ إِلَى ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ أَوْ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ . وَإِنْ رَدَدْنَاهَا فِي الْحَيْضِ إِلَى الْأَقَلِّ ، فَالصَّحِيحُ أَنَّ طُهْرَهَا تِسْعٌ وَعِشْرُونَ تَتِمَّةُ الشَّهْرِ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ ، أَوْ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ ، وَقِيلَ : عَلَى هَذَا يَتَعَيَّنُ الْأَرْبَعُ وَالْعِشْرُونَ . وَالصَّوَابُ الْمَعْرُوفُ تَرْدِيدُهُ بَيْنَ الْأَرْبَعِ وَالْعِشْرِينَ وَالثَّلَاثِ وَالْعِشْرِينَ كَمَا ذَكَرْنَا . وَالثَّالِثُ : وَهُوَ نَصٌّ غَرِيبٌ لِلشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أَنَّهُ أَقَلُّ الطُّهْرِ . فَعَلَى هَذَا دَوْرُهَا سِتَّةَ عَشَرَ ، وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ . وَاعْلَمْ أَنَّ ابْتِدَاءَ مَرَدِّهَا فِي الْحَيْضِ فِي حِينِ رَأَتِ الدَّمَ ، سَوَاءٌ كَانَ بِصِفَةٍ وَاحِدَةٍ ، أَمْ مُتَمَيِّزًا فُقِدَ مِنْهُ شَرْطُ التَّمْيِيزِ . وَلَنَا وَجْهٌ ضَعِيفٌ عَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أَنَّهُ إِذَا ابْتَدَأَ الضَّعِيفُ ، وَجَاوَزَ الْقَوِيُّ بَعْدَهُ أَكْثَرَ الْحَيْضِ ، فَابْتِدَاءُ حَيْضِهَا مِنْ أَوَّلِ الْقَوِيِّ . فَرْعٌ غَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ كَالْمُمَيِّزَةِ فِي تَرْكِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ إِلَى تَمَامِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، فَإِنْ جَاوَزَهَا الدَّمُ ، تَبَيَّنَّا الِاسْتِحَاضَةَ ، فَإِنْ رَدَدْنَاهَا إِلَى أَقَلِّ الْحَيْضِ ، قَضَتْ صَلَوَاتِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، وَإِنْ رَدَدْنَاهَا إِلَى السِّتِّ أَوِ السَّبْعِ ، قَضَتْ صَلَوَاتِ تِسْعَةِ أَيَّامٍ أَوْ ثَمَانِيَةٍ . وَأَمَّا الشَّهْرُ الثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ ، فَإِنْ وَجَدَتْ فِيهِ تَمْيِيزًا بِشَرْطِهِ قَبْلَ تَمَامِ الْمَرَدِّ أَوْ بَعْدَهُ ، فَهِيَ فِي ذَلِكَ الدَّوْرِ : مُبْتَدَأَةٌ مُمَيِّزَةٌ . وَإِنِ اسْتَمَرَّ فَقْدُ التَّمْيِيزِ ، وَجَبَ عِنْدَ مُجَاوَزَةِ الْمَرَدِّ ، الْغُسْلُ ، وَالصَّوْمُ ، وَالصَّلَاةُ . فَإِنْ شُفِيَتْ فِي بَعْضِ الشُّهُورِ ، قَبْلَ مُجَاوَزَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ ، بَانَ أَنَّهَا غَيْرُ مُسْتَحَاضَةٍ فِي ذَلِكَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 144 | النووي / زهير الشاويش