وَأَوَّلُ أَفْعَالِهِ الْمَفْرُوضَةِ نَقْلُ التُّرَابِ . وَلَوْ قَارَنَتْهُ وَعَزَبَتْ قَبْلَ مَسْحِ شَيْءٍ مِنَ الْوَجْهِ ، لَمْ يُجْزِئْهُ عَلَى الْأَصَحِّ . وَلَوْ تَقَدَّمَتْ عَلَى أَوَّلِ فِعْلٍ مَفْرُوضٍ ، فَهُوَ كَمِثْلِهِ فِي الْوُضُوءِ .
الرُّكْنُ الْخَامِسُ : مَسْحُ الْوَجْهِ . وَيَجِبُ اسْتِيعَابُهُ . وَلَا يَجِبُ إِيصَالُ التُّرَابِ إِلَى مَنَابِتِ الشُّعُورِ الَّتِي يَجِبُ إِيصَالُ الْمَاءِ إِلَيْهَا فِي الْوُضُوءِ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَيَجِبُ إِيصَالُهُ إِلَى ظَاهِرِ مَا اسْتَرْسَلَ مِنَ اللِّحْيَةِ عَلَى الْأَظْهَرِ ، كَمَا فِي الْوُضُوءِ .
الرُّكْنُ السَّادِسُ : مَسْحُ الْيَدَيْنِ . وَيَجِبُ اسْتِيعَابُهُمَا إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا هَذَا ، وَالْقَدِيمُ يَمْسَحُهُمَا إِلَى الْكُوعَيْنِ .
وَاعْلَمْ أَنَّهُ تَكَرَّرَ لَفْظُ الضَّرْبَتَيْنِ فِي الْإِخْبَارِ ، فَجَرَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْأَصْحَابِ عَلَى الظَّاهِرِ ، فَقَالُوا : لَا يَجُوزُ النَّقْصُ مِنْ ضَرْبَتَيْنِ ، وَيَجُوزُ الزِّيَادَةُ . وَالْأَصَحُّ مَا قَالَهُ آخَرُونَ : أَنَّ الْوَاجِبَ إِيصَالُ التُّرَابِ ، سَوَاءٌ حَصَلَ بِضَرْبَةٍ أَوْ أَكْثَرَ ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى ضَرْبَتَيْنِ ، وَلَا يَنْقُصُ . وَقِيلَ : يُسْتَحَبُّ ثَلَاثُ ضَرَبَاتٍ . ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ ، وَضَرْبَتَانِ لِلْيَدَيْنِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ .
قُلْتُ : الْأَصَحُّ : وُجُوبُ الضَّرْبَتَيْنِ . نَصَّ عَلَيْهِ . وَقَطَعَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْخُرَاسَانِيِّينَ . وَصُورَةُ الِاقْتِصَارِ عَلَى ضَرْبَةٍ بِخِرْقَةٍ وَنَحْوِهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَصُورَةُ الضَّرْبِ لَيْسَتْ مُتَعَيِّنَةً . فَلَوْ وَضَعَ الْيَدَ عَلَى تُرَابٍ نَاعِمٍ وَعَلَقَ بِهَا غُبَارٌ ، كَفَى . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ بِأَعْلَى الْوَجْهِ . وَأَمَّا الْيَدَانِ ، فَيَضَعُ أَصَابِعَ الْيُسْرَى سِوَى الْإِبْهَامِ ، عَلَى ظُهُورِ أَصَابِعِ الْيُمْنَى سِوَى الْإِبْهَامِ ، بِحَيْثُ لَا تَخْرُجُ أَنَامِلُ الْيُمْنَى عَنْ مُسَبِّحَةِ الْيُسْرَى ، وَيُمِرُّهَا عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ الْيُمْنَى ، فَإِذَا بَلَغَتِ الْكُوعَ ، ضَمَّ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ إِلَى حَرْفِ الذِّرَاعِ . وَيُمِرُّهَا إِلَى الْمِرْفَقِ ، ثُمَّ يُدِيرُ كَفَّهُ إِلَى بَطْنِ الذِّرَاعِ فَيُمِرُّهَا عَلَيْهِ وَإِبْهَامُهُ مَرْفُوعَةٌ ، فَإِذَا بَلَغَ الْكُوعَ ، مَسَحَ بِبَطْنِ إِبْهَامِ الْيُسْرَى ظَهَرَ إِبْهَامِ الْيُمْنَى ، ثُمَّ يَضَعُ أَصَابِعَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فَيَمْسَحُهَا كَذَلِكَ . وَهَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ لَيْسَتْ وَاجِبَةً ، لَكِنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : غَيْرُ مُسْتَحَبَّةٍ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 112
مساهمون: النووي
ص١١٢