الرُّكْنُ الثَّانِي : قَصْدُ التُّرَابِ . فَلَا بُدَّ مِنْهُ . فَلَوْ وَقَفَ فِي مَهَبِّ رِيحٍ ، فَسَفَتْ عَلَيْهِ تُرَابًا ، فَأَمَرَّ يَدَهُ عَلَيْهِ بِنِيَّةِ التَّيَمُّمِ ، إِنْ كَانَ وَقَفَ بِغَيْرِ نِيَّةٍ ، لَمْ يُجْزِئْهُ . وَإِنْ قَصَدَ تَحْصِيلَ التُّرَابِ ، لَمْ يُجْزِئْهُ أَيْضًا ، عَلَى الْأَصَحِّ ، أَوِ الْأَظْهَرِ . وَلَوْ يَمَّمَهُ غَيْرُهُ . إِنْ كَانَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، فَكَالْوُقُوفِ فِي مَهَبِّ الرِّيحِ . وَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ لِعُذْرٍ ، كَقَطْعٍ ، وَغَيْرِهِ ، جَازَ . وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ عُذْرٍ ، جَازَ أَيْضًا عَلَى الصَّحِيحِ .
الرُّكْنُ الثَّالِثُ : نَقْلُ التُّرَابِ الْمَمْسُوحِ بِهِ إِلَى الْعُضْوِ . فَإِنْ كَانَ عَلَى الْوَجْهِ تُرَابٌ ، فَرَدَّدَهُ عَلَيْهِ ، لَمْ يُجْزِئْهُ . وَإِنْ نَقَلَهُ مِنْهُ إِلَى الْيَدِ ، أَوْ مِنَ الْيَدِ إِلَيْهِ ، أَوْ أَخَذَهُ مِنَ الْوَجْهِ ، ثُمَّ رَدَّهُ إِلَيْهِ ، أَوْ سَفَتِ الرِّيحُ تُرَابًا عَلَى كُمِّهِ ، فَمَسَحَ بِهِ وَجْهَهُ ، أَوْ أَخَذَ التُّرَابَ مِنَ الْهَوَاءِ بِإِثَارَةِ الرِّيحِ ، جَازَ فِي كُلِّ ذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ . وَإِنْ نَقَلَهُ مِنْ عُضْوٍ غَيْرِ أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ إِلَيْهَا جَازَ بِلَا خِلَافٍ . وَإِنْ تَمَعَّكَ فِي التُّرَابِ لِعُذْرٍ ، جَازَ . وَكَذَا لِغَيْرِ عُذْرٍ عَلَى الْأَصَحِّ .
الرُّكْنُ الرَّابِعُ : النِّيَّةُ . فَلَا بُدَّ مِنْهَا ، فَإِنْ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ ، أَوْ نَوَى الْجُنُبُ رَفْعَ الْجَنَابَةِ ، لَمْ يَصِحَّ تَيَمُّمُهُ عَلَى الصَّحِيحِ . وَإِنْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ ، فَلَهُ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ .
أَحَدُهَا : أَنْ يَنْوِيَ اسْتِبَاحَةَ الْفَرْضِ وَالنَّفْلِ مَعًا ، فَيَسْتَبِيحُهُمَا ، وَلَهُ التَّنَفُّلُ قَبْلَ الْفَرِيضَةِ وَبَعْدَهَا فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ ، وَفِي وَجْهٍ ضَعِيفٍ : لَا يَتَنَفَّلُ بَعْدَ الْوَقْتِ إِنْ كَانَتِ الْفَرِيضَةُ مُعَيَّنَةً . وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْفَرِيضَةِ عَلَى الْأَصَحِّ . فَعَلَى هَذَا لَوْ نَوَى الْفَرْضَ مُطْلَقًا ، صَلَّى أَيَّةَ فَرِيضَةٍ شَاءَ . وَلَوْ نَوَى مُعَيَّنَةً ، فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ غَيْرَهَا .
الْحَالُ الثَّانِي : أَنْ يَنْوِيَ الْفَرِيضَةَ ، سَوَاءً كَانَتْ إِحْدَى الْخَمْسِ ، أَوْ مَنْذُورَةً وَلَا تَخْطُرُ لَهُ النَّافِلَةُ ، فَتُبَاحُ الْفَرِيضَةُ . وَكَذَا النَّافِلَةُ قَبْلَهَا عَلَى الْأَظْهَرِ ، وَبَعْدَهَا عَلَى
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 110
مساهمون: النووي
ص١١٠