تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
الثَّالِثَةُ : إِذَا أَوْصَى ، أَوْ وَكَّلَ بِصَرْفِ مَاءٍ إِلَى أَوْلَى النَّاسِ بِهِ ، فَحَضَرَ مَيِّتٌ ، وَجُنُبٌ ، وَحَائِضٌ ، وَمَنْ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ ، وَمُحْدِثٌ ، فَالْمَيِّتُ وَصَاحِبُ النَّجَاسَةِ أَوْلَاهُمْ ، وَالْمَيِّتُ أَوْلَاهُمَا عَلَى الْأَصَحِّ . فَلَوْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ أَيْضًا نَجَاسَةٌ ، فَهُوَ أَوْلَى قَطْعًا . وَلَا يُشْتَرَطُ لِاسْتِحْقَاقِ الْمَيِّتِ قَبُولُ وَارِثٍ ، كَمَا لَوْ تَطَوَّعَ إِنْسَانٌ بِكَفَنِهِ ، وَفِيهِ وَجْهٌ شَاذٌّ : أَنَّهُ يُشْتَرَطُ . وَلَوْ مَاتَ اثْنَانِ ، أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ ، وَكَانَ قَبْلَ مَوْتِهِمَا مَاءٌ يَكْفِي أَحَدَهُمَا ، فَالْأَوَّلُ أَوْلَى . فَإِنْ مَاتَا مَعًا ، أَوْ وُجِدَ الْمَاءُ بَعْدَ مَوْتِهِمَا ، فَأَفْضَلُهُمَا أَوْلَى ، فَإِنِ اسْتَوَيَا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا . أَمَّا إِذَا اجْتَمَعَ الْجُنُبُ وَالْحَائِضُ ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ . الْأَصَحُّ : الْحَائِضُ أَوْلَى . وَالثَّانِي : الْجُنُبُ . وَالثَّالِثُ : سَوَاءٌ . فَعَلَى هَذَا ، إِنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا الْقِسْمَةَ ، وَالْآخَرُ الْقُرْعَةَ ، فَإِنْ لَمْ نُوجِبِ اسْتِعْمَالَ النَّاقِصِ ، أُقْرِعَ . وَإِنْ أَوْجَبْنَاهُ ، أُقْرِعَ عَلَى الْأَصَحِّ . وَعَلَى الثَّانِي : يُقَسَّمُ . وَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى الْقِسْمَةِ ، جَازَ إِنْ أَوْجَبْنَا اسْتِعْمَالَ النَّاقِصِ ، وَإِلَّا فَلَا . وَلَوِ اجْتَمَعَ جُنُبٌ وَمُحْدِثٌ ، فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ يَكْفِي لِلْوُضُوءِ دُونَ الْغُسْلِ ، فَالْمُحْدِثُ أَوْلَى إِنْ لَمْ نُوجِبِ اسْتِعْمَالَ النَّاقِصِ ، وَإِنْ أَوْجَبْنَاهُ ، فَأَوْجُهٌ . الْأَصَحُّ : الْمُحْدِثُ أَوْلَى . وَالثَّانِي : الْجُنُبُ . وَالثَّالِثُ : سَوَاءٌ . وَإِنْ لَمْ يَكْفِ وَاحِدًا مِنْهُمَا ، فَالْجُنُبُ أَوْلَى إِنْ أَوْجَبْنَا اسْتِعْمَالَهُ ، وَإِلَّا فَهُوَ كَالْمَعْدُومِ . وَإِنْ كَفَى وَفَضَلَ عَنِ الْوُضُوءِ شَيْءٌ دُونَ الْغُسْلِ ، فَالْجُنُبُ أَوْلَى إِنْ لَمْ نُوجِبِ اسْتِعْمَالَ النَّاقِصِ ، وَإِنْ أَوْجَبْنَاهُ . فَعَلَى الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ . أَصَحُّهَا : الْجُنُبُ أَوْلَى . وَإِنْ فَضَلَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ ، أَوْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ وَاحِدٍ ، أَوْ كَفَى الْجُنُبَ دُونَ الْمُحْدِثِ ، فَالْجُنُبُ أَوْلَى قَطْعًا . وَلَوِ انْتَهَى هَؤُلَاءِ الْمُحْتَاجُونَ إِلَى مَاءٍ مُبَاحٍ ، وَاسْتَوَوْا فِي إِحْرَازِهِ وَإِثْبَاتِ الْيَدِ عَلَيْهِ ، مَلَكُوهُ بِالسَّوِيَّةِ ، وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَبْذُلَ نَصِيبَهُ لِغَيْرِهِ ، وَإِنْ كَانَ أَحْوَجَ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا ، إِلَّا إِذَا قُلْنَا : لَا يَجِبُ اسْتِعْمَالُ النَّاقِصِ . كَذَا قَالَهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ ، وَالْغَزَالِيُّ . وَقَالَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ : إِنَّ الْمُسْتَحَبَّ تَقْدِيمُ الْأَحْوَجِ فَالْأَحْوَجِ كَالْوَصِيَّةِ ، وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ . وَأَرَادَ الْأَصْحَابُ : أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ تَقْدِيمُ الْأَحْوَجِ ، وَأَنَّهُمْ لَوْ تَنَازَعُوا ، كَانَ كَمَا قَالَهُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 101 | النووي / زهير الشاويش