ولو ادعى هذا الوارثُ أن الميت ردها على المالك ، أو هلكت في يد الميت بلا تفريط ، أو في يد الوارث قبل التمكن من الرد .
فالقول : قوله بيمينه على الأصح .
في الوديعة الموصوفة
3 - مسألة : رجل ادعى على رجل ، أن أخاه الميتَ ، أودعه وديعةً موصوفة ، وأنه وارثهُ لا وارثَ له سواه ، وصدقه المودَع على ذلك ، فطلبها الوارث ، فقال له المودَع : أمرني المودَع بدفعها إِلى فلان ، فصدقه الوارث على ذلك وقال : إِنما أمرك بالتسليم إِلى فلان ليشتري له بها شيئًا بطريق الوكالة ، أو قال : لتكون وديعةً في يده ، فهل القول قول الوارث أم لا ؟ .
الجواب : القول : قول الوارث ، ويجب تسليمُها إِليه ، ولا يجوز تسليمها إِلى غيره والحالة هذه .
ولو قال الوارث : لا أعلم على أي وجه أمر بدفعها إِلى فلان ، لم تكن ملكًا لفلان ؛ بل يجب تسليمها إِلى الوارث ؛ لأن الأصل بقاؤها في مِلْك الميت وسلطته ، فتنتقل إِلى وراثه ، والله أعلم ( 1 ) .
* * *
هامش
( 1 ) أحكام تتعلق بهذا الباب :
الوديعة أمانة يستحب قبولُها لمن قام بالأمانة فيها .
وهي اسم لعين يضعها مالكها عند آخر ليحفظها .
ولا خفاءَ أن الحاجة بل الضرورةَ داعية إلى الإيداع .
ثم مَنْ عُرض عليه شيءٌ ليستودعه نُظِرَ ، إن كان أمينًا قادرًا على حفظها ، ووثق من نفسه بذلك ، استُحِبَّ له أن يستودع ، لقوله عليه الصلاة والسلام : " وَاللهُ في عَوْنِ الْعَبْدِ مَا دَامَ الْعَبْدُ في عَوْنِ أخيهِ " .
أقول : لا شك أن الوديعة أمانة في يد المودَع ، وإذا كان كذلك فلا ضمان عليه كسائر الأمانات نعم ؛ إن تعدى فيها أو قصر ضمن . =