الخطيب بلا سيف وتكون تلك البلدة عشرية . ومكة فتحت بالسيف فيخطب مع السيف اه .
وهذا مفيد لكونه يتقلد بالسيف لا أنه يمسكه بيده كما هو المتعارف مع أن ظاهر ما في
الخلاصة كراهة ذلك فإنه قال : ويكره أن يخطب متكئا على قوس أو عصا لكن قال في الحاوي
القدسي : إذا فرغ المؤذنون قام الإمام والسيف بيساره وهو متكئ عليه اه . وهو صريح فيه إلا
أن يفرق بين السيف وغيره . وفي المجتبى : ويخطب بالسيف في البلدة التي فتحت بالسيف .
وفي السراج الوهاج : وأما الدعاء للسلطان في الخطبة فلا يستحب لما روي أن عطاء سئل عن
ذلك فقال : إنه محدث وإنما كانت الخطبة تذكيرا . وفي الخلاصة وغيرها : الدنو من الإمام
أفضل من التباعد على الصحيح ، ومنهم من اختار التباعد حتى لا يسمع مدح الظلمة في
الخطبة ، ولهذا اختار بعضهم أن الخطيب ما دام في الحمد والمواعظ فعليهم الاستماع فإذا أخذ
في مدح الظلمة والثناء عليهم فلا بأس بالكلام حينئذ . وحكى في الظهيرية والخانية عن إبراهيم
النخعي وإبراهيم بن مهاجر أنهما كانا يتكلمان وقت الخطبة ، فقيل لإبراهيم النخعي في ذلك
فقال : إني صليت الظهر في داري ثم رحت إلى الجمعة ثقية ولذلك تأويلان : أحدهما أن الناس
كانوا في ذلك الزمان فريقين : فريق منهم لا يصلي الجمعة لأنه كان لا يرى الجائر سلطانا
وسلطانهم يومئذ كان جائرا فإنهم كانوا لا يصلون الجمعة من أجل ذلك ، وكان فريق منهم يترك
الجمعة لأن السلطان كان يؤخر الجمعة عن وقتها في ذلك الزمان فكانوا يأتون الظهر في دارهم
ثم يصلون مع الإمام ويجعلونها سبحة أي نافلة اه . وقد سمعت في زماننا أن بعضهم يترك
الجمعة متأولا بالتأويل الأول وهو فاسد لأن فاعله مجتهد رأى ذلك . وأما المقلد لأبي حنيفة
فحرام عليه ذلك لأن مذهب إمامه أن الجائر سلطان كما قدمناه .
وفي أول التجنيس معزيا إلى الفقيه أبي الليث : ينبغي أيكون في مجلس الواعظ الخوف
والرجاء ولا يجعل كله خوفا ولا كله رجاء لأنه ورد النهي عن ذلك ، ولان الأول يفضي إلى
القنوط ، والثاني إلى الامن فيجمع بينهما . وقال الإمام أبو بكر الرستغفني : يجب أن يتكلم في
الرحمة والرجاء لقوله عليه الصلاة والسلام يسروا ولا تعسروا ، وبشروا ولا تنفروا ( 1 ) ولان من
رجع إلى الباب بالكرامة يكون أثبت اه . وفي القنية قال أبو يوسف في الجامع : ينبغي للخطيب إذا
صعد المنبر أن يتعوذ بالله في نفسه قبل الخطبة اه . وفي ضياء الحلوم مختصر شمس العلوم : خطب
على المنبر خطبة - بضم الخاء - وخطب المرأة خطبة بكسر الخاء . قال الله تعالى * ( من خطبة النساء )
البحر الرائق — صفحة 260
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٢٦٠