أصحاب الجنة هم الفائزون ) * ( الحشر : 20 ) وأخرى * ( ونادوا يا مالك ) * ( الزخرف : 77 )
وسابعها الجلوس بين الخطبتين . وثامنها أن يعيد في الخطبة الثانية الحمد لله والثناء والصلاة
على النبي صلى الله عليه وسلم . تاسعها أن يزيد فيها الدعاء للمؤمنين والمؤمنات . وعاشر ها تخفيف الخطبتين
بقدر سورة من طوال المفصل ويكره التطويل ، وأما الخطيب فيشترط فيه أن يتأهل للإمامة في
الجمعة . والسنة في حقه الطهارة والقيام والاستقبال بوجهه للقوم وترك السلام من خروجه
إلى دخوله في الصلاة وترك الكلام . وقال الشافعي : إذا استوى على المنبر سلم على القوم ،
وقوله صلى الله عليه وسلم إذا خرج الإمام فلا صلاة ولا كلام يبطل ذلك . وأما المستمع فيستقبل الإمام إذا
بدأ بالخطبة وينصت ولا يتكلم ولا يرد السلام ولا يشمت ولا يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم . وقالا :
يصلي السامع في نفسه ، وفي جواز قراءة القرآن وذكر الفقه والنظر فيه لمن يستمع الخطبة
اختلاف المشايخ . ويكره لمستمع الخطبة ما يكره في الصلاة كالأكل والشرب والعبث
والالتفات ، وأما التخطي فمكروه عند أبي حنيفة . وقالا : إنما يكره بعد خروج الإمام . وقال
الرازي : إنما يجوز قبله إذا لم يؤذ أحدا فأما تخطي السؤال فمكروه في جميع الأحوال بالاجماع
وأما شهود الخطبة فشرط في حق الإمام دون المأموم اه . ما في المجتبي .
وأطلق المصنف في الجلسة ولم يبين قدرها للاختلاف ، فعند الطحاوي مقدار ما يمس
موضع جلوسه من المنبر ، وفي ظاهر الرواية مقدار ثلاث آيات كما في التجنيس وغيره ، ومن
الغريب ما ذكره في السراج الوهاج أنه يستحب للإمام إذا صعد المنبر وأقبل على الناس أن
يسلم عليهم لأنه استدبرهم في صعوده اه . ومن المستحب أن يرفع الخطيب صوته كما في
السراج الوهاج ، ومنه أن يكون الجهر في الثانية دون الأولى كما في شرح الطحاوي وفي
التجنيس : وينبغي أن تكون الخطبة الثانية الحمد لله نحمده ونستعينه إلى آخره . لأن هذا هو
الثانية التي كان يخطب بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الخلفاء الراشدين مستحسن ، بذلك جرى
التوارث ويذكر العمين اه . ثم قولهم إن السنة في المستمع استقبال الإمام مخالف لما عليه
عمل الناس من استقبال المستمع للقبلة ، ولهذا قال في التجنيس : والرسم في زماننا أن القوم
يستقبلون القبلة قال : لأنهم لو استقبلوا الإمام لخرجوا في تسوية الصفوف بعد فراغه لكثرة
الزحام . وجزم في الخلاصة بأنه يستحب استقباله إن كان أمام الإمام ، فإن كان عن يمين
الإمام أو عن يساره قريبا من الإمام ينحرف إلى الإمام مستعدا للسماع . ومن السنة أن يكون
الخطيب على منبر اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم . وفي المضمرات معزيا إلى روضة العلماء : الحكمة
في أن الخطيب يتقلد سيفا ما قد سمعت الفقيه أبا الحسن الرستغفني يقول : كل بلدة فتحت
عنوة بالسيف يخطب الخطيب على منبرها متقلدا بالسيف يريهم أنها فتحت بالسيف فإذا رجعتم
عن الاسلام فذلك السيف باق في أيدي المسلمين نقاتلك به حتى ترجعوا إلى الاسلام ، وكل
بلدة أسلم أهلها طوعا يخطبون فيها بلا سيف ومدينة النبي صلى الله عليه وسلم فتحت بالقرآن فيخطب
البحر الرائق — صفحة 259
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٢٥٩