الجمعة وإن كانوا صما أو نياما ، وظاهره أنه لا يكفي لوقوعها الشرط حضور واحد . وفي
الخلاصة ما يخالفه فإنه قال : لو خطب وحده ولم يحضره أحد لا يجوز . وفي الأصل قال : فيه
روايتان . ولو حضر واحد أو اثنان وخطب وصلى بالثلاثة جاز ، ولو خطب بحضرة النساء لم
يجز إن كن وحدهن انتهى . وفي فتح القدير : المعتمد أنه لو خطب وحده فإنه يجوز أخذا من
قولهم يشترط عنده في التسبيحة والتحميدة أن يقال على قصد الخطبة ، فلو حمد لعطاس لا
يجزئ عن الواجب انتهى . وفيه نظر ظاهر لأنه لا يدل على ما ذكره بشئ من أنواع الدلالات
كما لا يخفى . وصحح في الظهيرية أنه لو خطب وحده فإنه لا يجوز . وفي المضمرات معزيا
إلى الزاد : وهل تقوم الخطبة مقام الركعتين ؟ اختلف المشايخ منهم من قال تقوم ولهذا لا تجوز
إلا بعد دخول الوقت ، ومنهم من قال لا تقوم وهو الأصح لأنه لا يشترط لها سائر شروط
الصلاة من استقبال القبلة والطهارة وغير ذلك انتهى . وفي البدائع : ثم هي وإن كانت قائمة
مقام الركعتين شرط وليست بركن لأن صلاة الجمعة لا تقام بالخطبة فلم تكن من أركانها اه .
وفي فتح القدير : واعلم أن الخطبة شرط الانعقاد في حق من ينشئ التحريمة للجمعة لا في
حق كل من صلاها ، واشتراط حضور الواحد أو الجمع ليتحقق معنى الخطبة لأنها من
النسبيات فعن هذا قالوا : لو أحدث الإمام فقدم من لم يشهدها جاز أن يصلي بهم الجمعة لأنه
بان تحريمته على تلك التحريمة المنشأة ، فالخطبة شرط انعقاد الجمعة في حق من ينشئ
التحريمة فقط ، ألا ترى إلى صحتها من المقتدين الذين لم يشهدوا الخطبة ؟ فعلى هذا كان
القياس فيما لو أفسد هذا الخليفة أن لا يجوز أن يستقبل بهم الجمعة لكنهم استحسنوا جواز
استقباله لهم لأنه لما قام مقام الأول التحق به حكما ، فلو فسد الأول استقبل بهم فكذلك
الثاني ، فلو كان الأول أحدث قبل الشروع فقدم من لم يشهد الخطبة لا يجوز اه . ولم يشترط
المصنف أنه يصلي عقب الخطبة بلا تراخ ، ففيه أشار إلى أنه ليس بشرط فلذا قالوا : إن الخطبة
تعاد على وجه الأولوية لو تذكر الإمام فائتة في صلاة الجمعة ولو كانت الوتر حتى فسدت
البحر الرائق — صفحة 257
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٢٥٧