تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر الرائق — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
الجمعة لذلك فاشتغل بقضائها ، وكذا لو كان أفسد الجمعة فاحتاج إلى إعادتها أو افتتح التطوع بعد الخطبة وإن لم يعد الخطبة أجزأه ، وكذا إذا خطب جنبا . كذا في فتح القدير . ولم يفرق بين الفصل القليل والكثير ، وفرق بينهما في الخلاصة فقال : ولو خطب محدثا أو جنبا ثم توضأ أو اغتسل وصلى جاز ، ولو خطب ثم رجع إلى بيته فتغدى أو جامع واغتسل ثم جاء استقبل الخطبة ، وكذا في المحيط معللا بأن الأول من أعمال الصلاة بخلاف الثاني فإن ظاهره أن الاستقبال في الثاني لازم وإلا فلا فرق بين الكل . وقد صرح في السراج الوهاج بلزوم الاستئناف وبطلان الخطبة وهذا هو الظاهر لأنه إذا طال الفصل لم يبق خطبة للجمعة بخلاف ما إذا قل ، وقد علم من تفاريعهم أنه لا يشترط في الإمام أن يكون هو الخطيب ، وقد صرح في الخلاصة بأنه لو خطب صبي بإذن السلطان وصلى الجمعة رجل بالغ يجوز . قوله ( وسن خطبتان بجلسة بينهما وطهارة قائما ) كما روي عن أبي حنيفة أنه قال : ينبغي أن يخطب خطبة خفيفة يفتتح بحمد الله تعالى ويثني عليه ويتشهد ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويعظ ويذكر ويقرأ سورة ثم يجلس جلسة خفيفة ، ثم يقوم فيخطب خطبة أخرى يحمد الله تعالى ويثني عليه ويتشهد ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو للمؤمنين والمؤمنات كما في البدائع . وقد علم من هذا أنه لا يعظ في الثانية ولهذا قال في التجنيس : إن الثانية كالأولى إلا أنه يدعو للمسلمين مكان الوعظ ، وظاهره أنه يسن قراءة آية في الثانية كالأولى . والحاصل كما في المجتبي أن الكلام في الخطبة في أربعة مواضع : في الخطبة والخطيب والمستمع وشهود الخطبة . أما الخطبة فتشتمل على فرض وسنة ، فأما الفرض فشيئان : الوقت وذكر الله تعالى ، وأما سننها فخمس عشرة : أحدها الطهارة حتى كرهت للمحدث والجنب . وقال أبو يوسف : لا يجوز . وثانيها القيام . وثالثها استقبال القوم بوجهه . ورابعها قال أبو يوسف في الجوامع : التعوذ في نفسه قبل الخطبة . وخامسها أن يسمع القوم الخطبة فإن لم يسمع أجزأه . وسادسها ما روى الحسن عن أبي عن أبي حنيفة أنه يخطب خطبة خفيفة وهي تشتمل على عشرة : أحدها البداءة بحمد الله . وثانيها الثناء عليه بما هو أهله . وثالثها الشهادتان . ورابعها الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم . وخامسها العظة والتذكير . وسادسها قراءة القرآن وتاركها مسئ وروي أنه صلى الله عليه وسلم قرأ فيها سورة العصر ومرة أخرى * ( لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة