إليه مقامه لأن ما قبله وهو زفراتي تدل عليه . كما إنه حذف المضاف في قوله :
. . . . . . . . . وأين منكَ - ابنَ يَحْيَى - صولَةُ الأسَدِ
أي : من صولتك ، لدلالة ما بعده عليه وهو صولة الأسد . فهذا هو التقدير الصحيح ، واللفظ الفصيح ، والمعنى المليح
وقوله : البسيط
لمَّا وَزَنْتُ بك الدُّنْيَا فَمِلْتَ بهَا . . . وبالوَرَى قَلَّ عندي كَثرةُ العَدَدِ
قال : يقول : لما رجحت كفتك ، وقد وضعت الدنيا وأهلها في الكفة الثانية علمت أن الرزانة للمعاني لا للاشخص ؛ أي : إذا رجح الواحد على الكثير كان ذلك الكثير قليلا بالإضافة إلى ذلك الواحد الراجح .
وأقول : هذا كأنه مما حدث به ابن المغازلي عن رقبة بن مصقلة عن عبد الله عن أبيه عن جده قال : أتى عمر رجلان فسألاه عن طلاق العبد ، فانتهى إلى حلقة فيها رجل أصلع ، فقال : يا أصلع ! كم طلاق العبد ؟ فقال له بإصبعيه هكذا وحرك السبابة والتي تليها ، فالتفت إليهما فقال : اثنتان ، فقال أحدهما : سبحان الله ! جئناك ، وأنت أمير المؤمنين ، فسألناك ، فجئت إلى رجل - والله - ما كلمك ! فقال : ويلك ! أتدري من هذا ؟ هذا علي بن أبي طالب ، سمعت رسول الله - صلى الله عليه - يقول : لو أن السماوات والأرضين وضعتا في كفة وإيمان علي لرجح إيمان علي .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 60
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٦٠