وتوصف أيضا بالموت والقتل وكل ذلك مجاز واستعارة كقوله : المنسرح
لا تَحْسِبُوا رَبْعَكُمْ ولا طَلَلَهْ . . . أوَّلَ حَيٍّ فِراقُكُمْ قَتَلَهْ
فإذا وصفها إنها لا تشكو إليه ، ولا تكلمه لفرط نحولها ، فقد سلك طريق من تقدمه ، ويدل على ذلك قوله في البيت الذي يليه : البسيط
ما زالَ كلُّ هَزِيمِ الوَدْقِ يُنْحِلُها . . . والسُّقْمُ يُنحِلُني حتى حَكَتْ جَسَدي
فقد جعل حالها كحاله . ولا يلزم أن تكون هذه الجملة معطوفة على ما قبلها في المعنى كما ذكر ، فيكون التقدير : ما الشوق مقتنعا ، ولا الديار مقتنعة ؛ لأن ذلك يلزم في عطف المفرد وأما عطف الجملة على الجملة فلا .
وقوله : البسيط
فأينَ من زَفَراتي من كَلِفْتُ بِهَا . . . وأينَ منكَ - ابنَ يَحْيَى - صَوْلَةُ الأسَدِ
قال : يقول : أين من عشقته من معرفة ما بي من الشوق إليه والحسرة على فراقه ، وأين تقع منك - أيها الممدوح - صولة الأسد ؛ أي : من صولتك ! كأنه قال : صولتك فوق صولة الأسد فلا تقع صولة الأسد من صولتك إلا دونها ! أنكر أن يعرف الحبيب حاله ، وأن تكون صولة الأسد كصولة الممدوح !
وأقول : لو قال : إن تكون زفرات الحبيب كزفراته وصولة الأسد كصولة الممدوح لأصاب . تقديره : فأين من زفراتي زفرات من كلفت به ؟ فحذف المضاف وأقام المضاف
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 59
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٥٩