تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
قال : يقول : إذا لم تنفذ نصولنا على أسلحة الأعداء ذكرناك فنفذت عليهم بدولتك فكان ذكرك أمضى من النصل . وأقول : هذا ليس بشيء ! وليس في الكلام ما يدل على أن نصولهم إذا لم تنفذ من ملاقاتها الأسلحة ، تنفذ بذكره . ولكن المعنى أنا ظللنا إذا أنبي سيوفنا كرة الضرب بملاقاة الحديد ، فلا تغني سيوفنا هنالك شيئا ، ولا تؤذي الأعداء ، ذكرناك لهم لما اشتهر من بأسك وهيبتك ، فكان ذكرك أمضى من نصولنا فيهم ؛ يشير إلى الخوف في قلوبهم ، وذلك لا يرد بدرع وسلاح . وقوله : الطويل فَوَلَّتْ تُرِيغُ الغَيْثَ والغيْثَ خَلَّفَتْ . . . وتَطْلُبُ ما قَدْ كانَ في اليَدِ بالرِّجْلِ قال : قال ابن جني : لو ظفرت بالكوفة وما قصدت له لوصلت إلى تناول الغيث باليد عن قرب . وقال العروضي فيما أملاه عليَّ : هذا تفسير من لم يخطر البيت بباله ؛ لأنه ظاهر على المتدبر ! إنما يقول : قد كانوا في أمن ونعمة ، وشبّه ما كانوا فيه بالغيث فاستزادوا طلب الملك ، وجاءوا محاربين فهزموا فلما تولوا هاربين قصدوا ما كان في أيديهم من