وقوله : البسيط
والنَّقْعُ يأخُذُ حَرَّاناً وبُقْعَتَها . . . والشَّمسُ تُسْفِرُ أحْيَاناً وتَلْتَثِمُ
قال : حران على بعد من سروج ؛ يعني أن الغبار وصل إليها لعظم الحرب .
وأقول : إنه توهم بالبيت الذي قبله ، وهو قوله : البسيط
فَلَمْ تُتِمَّ سَرُوجٌ فَتْحَ ناظِرِهَا . . . إلاَّ وجيشُكَ في جَفْنَيْهِ مُزْدَحِمُ
إنه كان قتال على سروج ، وإن النقع لقوته واشتداده يصل منها إلى حران وبقعتها ، وليس الأمر كذلك ، بل حران وسروج من بلاد سيف الدولة متوسطة في مملكته ، فليس النقع لقتال في تلك البلاد ، وإنما ذلك صفة لكثرة جيشه في دخوله إلى بلاد الروم ، وممره بحران وغيرها من بلاده ، ولهذا قال بعده :
سُحْبٌ تَمُرُّ بِحصْنِ اللرَّان ممسِكَةً . . . وما بهَا البُخْلُ لولا أنَّها نِقَمُ
فجعل هذا الجيش ، لكثرته ، يتوالى كالسحب ، وتلك السحب على حصن الران وغيره من بلاده ممسكة لأنها نقم لا نعم وديم ، لئلا يؤذيها ويهلكها . والشيخ الواحدي لا شك إنه غر من هذه البلاد لبعده عنها ، فكان ينبغي - إذ لم يحققها - أن لا يفسرها ولا يتعرض لذكرها !
وقوله : البسيط
وجَاوَزوا أرْسَنَاياً مُعْصِمينَ به . . . وكيفَ يَعْصِمُهُمْ ما ليس يَنْعَصِمُ
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 276
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٢٧٦