قال : يقول : هذه الخيل تثب في هذا النهر الذي هو كالمدى بضرب الريح إياه حتى صيرته طرائق كأنها مدى .
وأقول : لم يرد بذلك شكل الماء ؛ وإنما أراد حدته بشدة برده ، فجعله كالمدى لمّا كان يقلص خصي الفحول فيجعلها كالخصيان .
وقوله : الكامل
يَغْشَاهُمُ مَطرُ السَّحابِ مُفَصَّلاً . . . بِمُثَقَّفٍ ومُهَنَّدٍ وسِنَانِ
قال : يعني أن وقع السلاح بهم ، كوقع المطر يأتي دفعة دفعة ، وأراد بالسحاب الجيش وبالمطر الوقعات التي تقع بهم من هذه الأسلحة التي ذكرها ، وهي تقع بهم مفصلة لأنهم يضربون تارة بالرماح وتارة بالسيوف .
وأقول : الأظهر ؛ إن القتال كان في يوم مطر ، وجعل قطر السحاب يهمي عليهم بمنزلة العقد ، وهو مفصل بما ذكره من رمح وسيف وسنان كما يفصل العقد من الدر بغيره من الجوهر ، وهذا من أحسن التشبيه وأغرب البديع .
وقوله : الكامل
رفَعَتْ بك العُرْبُ العِمَادَ وصَيَّرَتْ . . . قِمَمَ الملوكِ مَوَاقِدَ النِّيرانِ
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 274
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٢٧٤