وقوله : الخفيف
أيُّ عَيْنٍ تأمَّلَتْكَ فَلاقَتْ . . . كَ وطَرْفٍ رَنَا إليكَ فآلاَ
قال : هذا متناقض الظاهر لأنه ينكر أن تمسكه عين تديم إليه النظر في المصراع الأول ، وفي الثاني ينكر أن يعود طرف رنا إليه ولم يشخص .
قال : والمعنى يحمل على عيون الأعداء والأولياء ، فعين العدو لا تليقه ؛ لأنه لا يديم النظر إليه هيبة له . وعين الولي تتحير فيه فتبقى شاخصة فلا تؤول إلى صاحبها . وهذا مما لم يتكلم فيه أحد .
فيقال له : قولك : هذا مما لم يقله أحد مسلّم ، وليس لاقتك من لاق كما ذكرت ، ولكن من لاقى لأنه في ذكر الحرب والقتال . يقول : أي عين تأملتك في الحرب فلاقتك ولا تهرب منك ؟ أي : ذلك بعيد ، وأي طرف رنا إليك فآل ؛ أي رجع سالما ولم يذهب ويهلك ؟ ويعني بالعين والطرف صاحبهما ، وهذا استفهام بمعنى الإنكار والنفي .
وقوله : الخفيف
غَصَبَ الدهرَ والملوكَ عليها . . . فَبنَاهَا في وَجْنَةِ الدهر خَالاَ
قال : يعني استنقذها من أيدي الدهر والملوك ؛ يقال : غصبته على كذا : أي : قهرته
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 271
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٢٧١