تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
قال : قال ابن جني : أحسن ما يخضب الحديد النجيع ، وأحسن خاضبيه الغضب . وخاضبيه عطف على ما ، وجمع الخاضبين جمع التصحيح لأنه أراد من يعقل وما لا يعقل كقوله تعالى : ( وَاللهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مّنِ مَّاءٍ فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ ) لأنه لما خلط الجميع كنى عنهم يكنى عمن يعقل ، وذكر الغضب مجازا وأراد صاحب الغضب . وقال ابن فورجة : وخاضبيه : قسم ؛ أراد : وحق خاضبيه وجعل الغضب خضابا للحديد لأنه يخضبه بالدم كما يقال : أحسن ما يخضب الخدود الحمرة والخجل . وأقول : الوجه ما قاله ابن جني لأنه أعرب وأغرب وأصنع ؛ كأنه قال : أحسن خضاب الحديد وأحسن خاضبيه النجيع والغضب ، فالنجيع أحسن ما خُضب به والغضب أحسن من خضبه ، على الوجه الذي ذكره . وهذا مما أشرت إليه من أقوال ابن فورجة التي تُترك سدى لميله فيها عن طريق الهدى ! وقوله : الكامل وَهَبِ الملامَةَ في اللذاذة كالكَرَى . . . مَطْرودةً بِسُهَادِهِ وبُكَائِهِ قال : قال ابن جني : اجعل ملامتك إياه في التذاذك كالنوم في لذته فاطردها عنه