ودخل على سيف الدولة بميافارقين في يوم شديد المطر والبرد ، وهو على الشراب ، فقال له سيف الدولة : عاب عليك يا أبا الطيب إنسان قولك :
لَيْتَ أنَّا إذا ارتَحَلْتَ الخَيْلُ . . . وأنَّا إذا نَزَلْتَ الخِيامُ
وقال : إنه جعل الخيام فوقك ، وأومأ إلى بعض من حضر ، فقال أبو الطيب ؛ وأراد قطع الكلام :
لَقد نسَبُوا الخِيامَ إلى عَلاءِ . . . أبَيْتُ قَبُولَهُ كُلَّ الإبَاءِ
وما سَلَّمْتُ فَوقَكَ للثُّريا . . . ولا سَلَّمْتُ فَوْقَكَ للسَّمَاءِ
يقول : لقد نسبوا الخيام من الرفعة ، وأوجبوا لها من علو الرتبة ، ما أباه ولا أسلمه ، وأنفه ولا أثبته ، ثم قال : وما سلمت للثريا أن لا تفوقها بمجدك ، ولا للسماء ألا تبلغها بشرفك وفضلك .
وقد أوْحَشْتَ أرضَ الشَّامِ حَتَّى . . . سَلَبْتَ رُبُوعَهَا ثَوْبَ البَهاءِ
تَنَفَّسُ وَالعَوَاصِمُ مِنْكَ عَشْرُ . . . فَيُعْرَفُ طِيْبُ ذَلِكَ في الهَوَاَء
يقول : وقد أوحشت أرض الشام برحيلك عنها ، وسلبت ربوعها ثوب البهاء بخروجك منها .
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 303
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٣٠٣