ثم إذا الموت له كالقد الذي يملك الأسير ، فلم يمكنك فكه بقدرتك ، ولا تأتي لك غياثه مع عظيم مملكتك ، والموت قد لا يتخلص المصفود به ، وأسر لا يتمكن غياث المعرض له . وجرى في هذا الكلام على الاستعارة ، وذلك على ما قدمناه من بديع الكلام .
لا يَنْقُصُ الهَالِكُونَ مِنْ عَدَدٍ . . . مِنْهُ عَليُّ مُضَيَّقُ البِيْدِ
يقول : لا ينقص الهالكون وإن جل أمرهم ، وعز فقدهم ، من عدد قوم ، علي سيف الدولة منهم ، وهو الملك الذي تضيق اليد بجمعه ، وتغص بجيشه ، وكان أبو وائل ابن عمه ، فيريد : أن موته لا يوجب نقصاً في عشيرته ، وسيف الدولة رئيس جمعهم ، ومؤثل مجدهم .
تَهُبُّ في ظَهْرِهَا كَتَائبهُ . . . هُبُوبَ أرْوَاحِها المَرَاويدِ
الرياح المراويد : التي تطلب غاياتها ، واحدها مرواد . والريادة : الطلب .
ثم قال : تهب كتائبه في ظهور تلك البيد ، ممتثلة لأوامره ، فتشبه الرياح بسرعتها ، وتغالبها بكثرتها .
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 291
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٢٩١