فيقول : ومثل أبي وائل من الممارسين للحرب ، والمتحققين بها ، والمقدمين على شدائدها ، أنكر الموت على غير سروج الخيل السوابح في طردها ، الدالة على الكرم بقودها وحسن خلقها .
بَعْدَ عِثَارِ القَنَا بِلَبَّتِهِ . . . وضَرْبِهِ أرؤُّسَ الصَّنَادِيدِ
الصناديد : الملوك .
ثم قال ، مؤكداً لما قدمه : بعد استهدافه للرماح ، وتعثرها بلبته ، واعتصامه منها بحصانة سلاحه ، وضربه رؤوس الملوك في وقائعه ، وإقدامه عليهم في ملاحمه .
وَخَوْضِهِ غَمْرَ كُلِّ مَهْلَكَةٍ . . . للذِّمْرِ فيها فُؤَادُ رِعْدِيدِ
الغمر : مجتمع الماء ، فاستعار ذلك من الحرب ، والذمر : الشجاع ، والرعديد : الجبان .
ثم قال : وبعد خوضه من الحرب أشد مواضعها ، واقتحامه على مجتمع مهالكها ، حيث يكون قلب الشجاع الجريء ، كقلب الجبان الضعيف ، أصابه الموت وادعاً في حاله ، واخترمه آمناً بين أهله .
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 284
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٢٨٤