تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة العرشية — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اُدْعُه فَقَالَ : " لِمَ لَطَمْت وَجْهَهُ ؟ " فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنِّي مَرَرْت بِالسُّوقِ وَهُوَ يَقُولُ : وَاَلَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ ! فَقُلْت : يَا خَبِيثُ ! وَعَلَى مُحَمَّدٍ ؟ فَأَخَذَتْنِي غَضْبَةٌ فَلَطَمْته ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ ، فَإِنَّ النَّاسَ يُصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذًا بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ ، فَلَا أَدْرِي أَفَاقَ قَبْلِي أَمْ جُوزِيَ بِصَعْقَتِهِ " فَهَذَا فِيهِ بَيَانُ أَنَّ لِلْعَرْشِ قَوَائِمَ ، وَجَاءَ ذِكْرُ الْقَائِمَةِ بِلَفْظِ السَّاقِ ، وَالْأَقْوَالُ مُتَشَابِهَةٌ فِي هَذَا الْبَابِ . وَقَدْ أَخْرَجَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ : سَمِعْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ " قَالَ : فَقَالَ رَجُلٌ لِجَابِرِ : إنَّ الْبَرَاءَ يَقُولُ : اهْتَزَّ السَّرِيرُ ، قَالَ : إنَّهُ كَانَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَيَّيْنِ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ ضَغَائِنُ ، سَمِعْت نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ " وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَجِنَازَةُ سَعْدٍ مَوْضُوعَةٌ : " اهْتَزَّ لَهَا عَرْشُ الرَّحْمَنِ " . وَعِنْدَهُمْ أَنَّ حَرَكَةَ الْفَلَكِ التَّاسِعِ دَائِمَةٌ مُتَشَابِهَةٌ ، وَمَنْ تَأَوَّلَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ اسْتِبْشَارُ حَمَلَةِ العرش وفرحهم ، فلابد لَهُ مِنْ دَلِيلٍ عَلَى مَا قَالَ ، كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ الطبري وَغَيْرُهُ ، مَعَ أَنَّ سِيَاقَ الْحَدِيثِ وَلَفْظَهُ يَنْفِي هَذَا الِاحْتِمَالَ . وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ ، وَآتَى الزَّكَاةَ وَصَامَ رَمَضَانَ ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ ، هَاجَرَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، أَوْ جَلَسَ فِي أَرْضِهِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا " . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفَلَا نُبَشِّرُ النَّاسَ بِذَلِكَ ؟ قَالَ : " إنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ ، كُلُّ دَرَجَتَيْنِ بَيْنَهُمَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ،