أَنَّ الْعَرْشَ فَوْقَ الْفِرْدَوْسِ ، الَّذِي هُوَ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ وَأَعْلَاهَا .
وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ الْمَشْهُورِ قَالَ : قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيّ ُمَا أُنْزِلَ ( 1 ) عَلَيْك أَعْظَمُ ؟ قَالَ : " آيَةُ الْكُرْسِيِّ " ثُمَّ قَالَ : " يَا أَبَا ذَرٍّ ، مَا السَّمَوَاتُ السَّبْعُ مَعَ الْكُرْسِيِّ إلَّا كَحَلْقَةِ مُلْقَاةٍ بِأَرْضِ فَلَاةٍ ، وَفَضْلُ الْعَرْشِ عَلَى الْكُرْسِيِّ كَفَضْلِ الْفَلَاةِ عَلَى الْحَلْقَةِ " ، وَالْحَدِيثُ لَهُ طُرُقٌ ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو حَاتِمٍ بْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، وَأَحْمَد فِي الْمُسْنَدِ وَغَيْرُهُمَا .
وَقَدْ اسْتَدَلَّ مَنْ اسْتَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْعَرْشَ مُقَبَّبٌ بِالْحَدِيثِ الَّذِي فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ : أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، جهدت الْأَنْفُسُ ، وَجَاعَ الْعِيَالُ ، وَهَلَكَ الْمَالُ ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا ، فَإِنَّا نَسْتَشْفِعُ بِك عَلَى اللَّهِ ، وَنَسْتَشْفِعُ بِاَللَّهِ عَلَيْك ، فَسَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى عُرِفَ ذَلِكَ فِي وُجُوهِ أَصْحَابِهِ ، وَقَالَ : " وَيْحَك ! أَتَدْرِي مَا تَقُولُ ؟ إنَّ اللَّهَ لَا يُسْتَشْفَعُ بِهِ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ ، شَأْنُ اللَّهِ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ ، إنَّ اللَّهَ عَلَى عَرْشِهِ ، وَإِنَّ عَرْشَهُ عَلَى سَمَوَاتِهِ وَأَرْضِهِ هَكَذَا وَقَالَ بِأَصَابِعِهِ مِثْلَ الْقُبَّةِ " وَفِي لَفْظٍ : " وَإِنَّ عَرْشَهُ فَوْقَ سَمَوَاتِهِ ، وَسَمَوَاتُهُ فَوْقَ أَرْضِهِ هَكَذَا وَقَالَ بِأَصَابِعِهِ مِثْلَ الْقُبَّةِ " .
وَهَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ دَلَّ عَلَى التَّقْبِيبِ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ عَنْ الْفِرْدَوْسِ إنَّهَا أَوْسَطُ الْجَنَّةِ وَأَعْلَاهَا ، مَعَ قَوْلِهِ : إنَّ سَقْفَهَا عَرْشُ الرَّحْمَنِ ، وَإِنَّ فَوْقَهَا عَرْشَ الرَّحْمَنِ ، وَالْأَوْسَطُ لَا يَكُونُ الْأَعْلَى إلَّا فِي الْمُسْتَدِيرِ ، فَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ فَلَكٌ مِنْ الْأَفْلَاكِ ، بَلْ إذَا قُدِّرَ أَنَّهُ فَوْقَ الْأَفْلَاكِ كُلِّهَا أَمْكَنَ هَذَا فِيهِ سَوَاءٌ قَالَ الْقَائِلُ : إنَّهُ مُحِيطٌ بِالْأَفْلَاكِ ، أَوْ قَالَ : إنَّهُ فَوْقَهَا وَلَيْسَ مُحِيطًا بِهَا ، كَمَا أَنَّ وَجْهَ
الْأَرْضِ فَوْقَ النِّصْفِ الْأَعْلَى مِنْ الْأَرْضِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحِيطًا
هامش
( 1 ) هكذا الأصل ا ه .