تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة العرشية — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
فَإِذَا سَأَلْتُمْ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ ، فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ ، وَأَعْلَى الْجَنَّةِ ، وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ ، وَمِنْهُ تُفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ " . وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " يَا أَبَا سَعِيدٍ ، مَنْ رَضِيَ بِاَللَّهِ رَبًّا ، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا ، وَبِمُحَمَّدِ نَبِيًّا ، وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ " فَعَجِبَ لَهَا أَبُو سَعِيدٍ فَقَالَ : أَعِدْهَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَفَعَلَ ، قَالَ : " وَأُخْرَى يَرْفَعُ اللَّهُ بِهَا الْعَبْدَ مِائَةَ دَرَجَةٍ ، مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ " قَالَ : وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ " . وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ : إنَّ أُمَّ الرَّبِيعِ بِنْتَ الْبَرَاءِ وَهِيَ أُمُّ حَارِثَةَ بْنِ سُرَاقَةَ أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، أَلَا تُحَدِّثَنِي عَنْ حَارِثَةَ وَكَانَ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ أَصَابَهُ سَهْمٌ غَرْبٌ ( 1 ) فَإِنْ كَانَ فِي الْجَنَّةِ صَبَرْت ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ اجْتَهَدْت عَلَيْهِ فِي الْبُكَاءِ . قَالَ : " يَا أُمَّ حَارِثَةَ ، إنَّهَا جِنَانٌ فِي الْجَنَّةِ ، وَإِنَّ ابْنَك أَصَابَ الْفِرْدَوْسَ الْأَعْلَى " [ وقوله : سَهم غَرْب أي لا يعرف راميه ] . فَهَذَا قَدْ بُيِّنَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ : أَنَّ الْعَرْشَ فَوْقَ الْفِرْدَوْسِ الَّذِي هُوَ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ وَأَعْلَاهَا ، وَأَنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ ، مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، وَالْفِرْدَوْسُ أَعْلَاهَا . الْحَدِيثُ الثَّانِي : يُوَافِقُهُ فِي وَصْفِ الدَّرَجِ الْمِائَةِ . الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : يُوَافِقُهُ فِي أَنَّ الْفِرْدَوْسَ أَعْلَاهَا . وَإِذَا كَانَ الْعَرْشُ فَوْقَ الْفِرْدَوْسِ ، فَلِقَائِلِ أَنْ يَقُولَ : إذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ فِي هَذَا مِنْ الْعُلُوِّ وَالِارْتِفَاعِ مَا لَا يُعْلَمُ بِالْهَيْئَةِ ، إذْ لَا يُعْلَمُ بِالْحِسَابِ أَنَّ بَيْنَ التَّاسِعِ وَالْأَوَّلِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ مِائَةَ مَرَّةٍ ، وَعِنْدَهُمْ أَنْ التَّاسِعَ مُلَاصِقٌ لِلثَّامِنِ ، فَهَذَا قَدْ بَيَّنَ
هامش
( 1 ) السهم الغرب هو الذي لا يعرف راميه ، يقال سهم غرب بفتح الراء وسكونها وبالإضافة ويغيرها . وقيل هو بالسكون إذا أتاه من حيث لا يدرى . وبالفتح إذا رماه فأصاب غيره اه‍ نهاية .