السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفِ سَنَةٍ ( 1 ) وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ " وَهَذَا التَّقْدِيرُ بَعْدَ وُجُودِ الْعَرْشِ وَقَبْلَ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ بِخَمْسِينَ أَلْفِ سَنَةٍ .
وَهُوَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مُتَمَدِّحٌ بِأَنَّهُ ذُو الْعَرْشِ ، كَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ : { قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إذًا لَابْتَغَوْا إلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً } [ الإسراء : 24 ] ، وقَوْله تَعَالَى :
{ رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ } [ غافر : 15 ، 16 ] ، وَقَالَ تَعَالَى : { وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ } [ البروج : 14 16 ] ، وَقَدْ قُرِئَ { الْمَجِيدُ } بِالرَّفْعِ صِفَةً لِلَّهِ ، وَقُرِئَ بالخفض صفة للعرش . وَقَالَ تَعَالَى : { قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ ّ } [ المؤمنون : 86 ، 87 ] ، فَوَصَفَ الْعَرْشَ بِأَنَّهُ مَجِيدٌ وَأَنَّهُ عَظِيمٌ ، وَقَالَ تَعَالَى : { فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ } [ المؤمنون 116 ] ، فَوَصَفَهُ بِأَنَّهُ كَرِيمٌ أَيْضًا .
وَكَذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ : " لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الْأَرْضِ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ " ، فَوَصَفَهُ فِي الْحَدِيثِ بِأَنَّهُ عَظِيمٌ ، وَكَرِيمٌ أَيْضًا .
فَقَوْلُ الْقَائِلِ الْمُنَازِعِ : إنَّ نِسْبَةَ الْفَلَكِ الْأَعْلَى إلَى مَا دُونَهُ كَنِسْبَةِ الْآخَرِ إلَى مَا دُونَهُ ، لَوْ كَانَ الْعَرْشُ مِنْ جِنْسِ الْأَفْلَاكِ ، لَكَانَتْ
هامش
( 1 ) النسخة المطبوعة في مجموعة رسائله الكبرى بمصر بهذا القدر وأما نسختنا هذه فهي النسخة التامة الصحيحة الوافية بكل ما أجاب به ولعل من نشر الرسائل الكبرى لم يعثر الا على هذا القدر .