الجزء الثاني
وقال يعزيه بعبده يماك ، وقد توفي في سحر يوم الأربعاء ، لعشر بقين من شهر رمضان سنة أربعين وثلاثمائة .
لا يَحْزُنِ اللهُ الأميرَ فإنَّني . . . لآخِذُ مِنْ حالاتِه بِنَصيبِ
يَقُولُ ، دَاعياً لَسيْفِ الدَّولة : لا يَحْزُنِ اللهُ الأَميرَ فيماَ فَرَّحهُ ، ولا ساءه فيما سره ، فإني كما ألبسني من أفضاله ، يوجب أن آخذ بنصيب من أحواله ، فأساء بمساءته ، وأسر بمسرته .
وَمْن سَرَّ أَهْلَ الأَرضِ ثُمَّ بَكى أَسىً . . . بَكَى بِعيُونٍ سَرَّها وقُلُوبِ
ثم قال : ومن سر أهل الأرض بما شملهم من إحسانه ، وفرحهم بما أفاض فيهم من إنعامه ، لزمهم أن يبكي ، فتبكي عيونهم عند مصيبته ، ويألم فتألم قوبهم عند رزيته ، مقارضة لما سلف منه ، وحرصا على صرف المكروه عنه .
وَإني وإن كَانَ الدَّفينُ حَبْيبَهُ . . . حَبْيِبُ إلى قلبي حَبيبُ حَبيْبِي
ثم قال : وإني وإن كان الدفين مخصوصاً بمحبة سيف الدولة ، وكان أقعد مني بالتوجع لفقده ، والارتماض بأمره ، فإن من أحبه حبيب إلى قلبي ، شديد لصوقه بنفسي .
وَقَدْ فَارّقَ النَّاسُ الأَحِبَّةَ قَبْلنا . . . وأَعيَا دَوَاءُ الموتِ كُلَّ طَبِيبِ