وبعد على الضم ، قال الشاعر في مثل ذلك :
لَعَنَ الإَلهُ بنَ مُسافرِ . . . لَعْنَاً يُشَنُّ عَلَيْهِ من قُدَّامُ
فبنى قدام على الضم لما قطعها عما تستحقه من الإضافة في الأصل ، واختاروا لهذه الظروف البناء على الضم ، وعدلوا عن الفتح والكسر ؛ لأن الفتح والكسر يدخلان عليها في حين إضافتها ، فاختاروا لها في حين البناء حركة لم تكن لها في حين التمكن .
فيقول ، وقد استوفى وصف الحال في هزيمة سيف الدولة للدمستق على مرعش : فأضحت ، يريد : هذه المدينة ، وكأن سورها ابتدئ من أعلاه ، لارتفاع بنيته ، وشدة منعته ، وعجز الروم عما حاولوه في جهته ، فكأنه لما هو عليه من بعد الغاية ، وتمكن القوة ، قد شق الكواكب وزاحمها ، واخترق الأرض وداخلها ، فلا سبيل إليه ، ولا طمع للعدو فيه .
تَصُدُّ الرَّياحُ الهوَّجُ عنها مَخَافةً . . . وتَفْزَعُ فيها الطيرُ أن تَلْقُطَ الحَّبا
الهوج من الرياح : الشداد .
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 33
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٣٣