ثم قال : ولكنه مع هذه الموافقة ، وشدة هذه المقاومة ، انهزم وذل ، وولى وفر ، وللطعن سورة واستعلاء وشدة ، إذا تذكرت نفسه ذلك لمس جنبه متفقداً له ، وشاكا في أن لا يحل الطعن به .
وَخَلَّى العَذَاري والْبَطاريِقِ والْقُرى . . . وشُعْثُ النَّصَارى والقَرابينَ والصُّلْبَا
شعث النصارى : عبادهم .
ثم قال : وخلى العذارى من أهل ملته ، والبطاريق من أنصار دعوته ، والمدن الجامعة لأهل عمله ، والمتبتلين من نضاراه ، والصلبان التي يعبدها ، والقرابين التي يتوسل إلى آلهته بها ، يتحكم المسلمون في جميع ذلك ؛ بالسبي والقتل ، والتخريب والنهب ، والتغير والنسف .
أرى كلنا يبغي الحياة بسعيه . . . حريصاً عليها ، مستهاماً بها صبا
ثم ، يقول مشيراً إلى أن الدمستق فر بنفسه ، وأقدم عليه سيف الدولة بجنده : أرى كلنا يبغي الحياة بما يفعله ، ويسعى لها فيما يقدره ، حرصاً عليها ، وإيثاراً لها ، وصبابة بحبها .
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 31
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٣١