فيقول : وراعت بنا هذه الخيل قلب الفرات وذعرته ، وأخافته وأفزعته ، حتى كأنما تخر عليه من جماعات الرجال ، ومواكب الخيول ، سيول طارقة ، وأمواج بحر متلاطمة ، وجعل للفرات قلباً على سبيل الاستعارة .
يُطارِدُ فيهِ مَوْجَهُ كُلُّ سَابحٍ . . . سَواءُ عَلَيْهِ غَمْرةُ وَمَسِيلُ
السابح : الفرس الذي يمد يديه في الجري ، وغمرة الماء : مجتمعة ، والمسيل : مجرى ماء المطر .
ثم قال : يطارد موج هذا النهر كل سابح من الخيل ، سواء عنده منه الغمرة والمسيل ، والكثير والقليل . يشير إلى ما هذه الخيل عليه من شدة الأسر ، وما بلغته من قوة الخلق .
تَرَاهُ كَأَنَّ الماَء مَرَّ بِجِسْمِهِ . . . وَأَقْبَلَ رَأْسُ وَحْدَهُ وَتَلِيلُ
التليل : العنق .
ثم قال : ترى ذلك السابح في الفرات ، بكثرة مائه ، وتعذر خوضه ، وقد استتر جسمه ، وخفي أكثره ، حتى كأن الماء مر به ، فلم يبق منه إلا القليل ، ولا ظهر إلا الرأس والتليل .
وفي بَطْنِ هِنْزيطٍ وسَمْنِينَ للِظُّبَا . . . وصُمَّ القَنَا ممن أَبِدْنَ بَديِلُ
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 154
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص١٥٤