فيقول لسيف الدولة : تسل عن هذا المفقود بالفكر في أبيك ، فقد كان حزنك عليهما أشد ، وأسفك أبين وأوكد ، وقد عاقب بعد قريب بكاءك عليهما ضحكك ، وعفى على حزنك بهما سلوك ، وإذا كان السلو لا بد منه ، فليس في الحق أن تعرض
عنه .
إذَا اسْتَقْبَلَتْ نَفْسُ الكَريمِ مُصَابَها . . . بِخُبْثٍ ثَنَتْ فاسْتَدْبَرَتْهُ بِطيبِ
ثم أكد ما قدمه ، فقال : إذا استقبل الكريم مصابه بالاستكراه له ، وإظهار الجزع فيه ، عاد عن قريب ، فطابت عليه نفسه ، وأخرجه إلى السلوان طبعه ، وعلم أن الحزن لا ينفعه ، فكان الصبر غاية جزعه ، والسلو آخر تفجعه .
وللواجد المكروبِ مِنْ زَفَرَاتِهِ . . . سُكُونُ عَزَاءٍ أو سُكونُ لُغُوبِ
اللغوب : الإعياء .
ثم قال : ولا بد لذي الوجد المكروب ، والشديد الزفرات المحزون ، أن يسكن سكون من يعي ويغلب ، أو يسكن سكون من يسلو ويصبر .
وكَمْ لَكَ جَداً لَمْ تَرَ الْعَيْنُ وَجْهَهُ . . . فَلَمْ تَجْرِ في آثارِهِ بِغُروبِ
يقول لسيف الدولة : وكم لك جداً اخترمه الموت ، وأفناه الدهر ،
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 14
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص١٤