قال : يحتمل معنيين :
أحدهما : أن يكون وصفه بالحسن ، وهو في عيون أعدائه أقبح من ضيفه في عيون سوامه ، لأنه ينحرها له .
والآخر : أن أعداءه يرونه حسن الصورة ، قبيح الفعل ، فهم في هذا الوجه يرونه حسنا قبيحا ، وفي الوجه الأول يرونه قبيحا لا غير .
وأقول : لم يعلّل رؤية أعدائه له قبيحا ، وعلّل رؤية سوامه ضيفه قبيحا ، وهي إنه يعقرها ، فكان ينبغي أن يقول : وكذلك أعداؤه ، لأنه يقتلها ، فهي بمنزلة سوامه في ( كثرة ) اقتداره عليها ، ( وقلة ) احتفاله بها . ومثّل الوجه الأول من المعنيين بقوله : ( الطويل )
فما شعروا حتى رأوها مغيرة . . . قباحا وأمّا خلقها فجميل
وكان نبغي أن يمثّل به الوجه الثاني ، الذي قد اجتمع فيه الحسن والقبح ، كما اجتمع في الخيل قبح الفعل بالإغارة عليهم ، وحسن الخلق .
وقوله : ( الخفيف )
وعوار لوامع دينها ألح . . . لّ ولكنّ زيّها الإحرام
قال : قوله : دينها الحلّ : أي لا تقتل إلا من يحلّ قتله .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 191
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٩١