ويقال : أن أبا دلف العجليّ ، استنشد أبا تمّام مرثيّته في محمد بن حميد الطّوسي وهي : ( الطويل )
كذا فليجلّ الخطب وليفدح الأمر . . . وليس لعين لم يفض ماؤها عذر
فقال : وددت أن كنت متّ ورثيتني بمثل هذا الشّعر ، فأنّه ما مات من قيل فيه مثله ! فقال أبو تمّام : بل يقي الله الأمير ويجعلني فداءه !
وقوله : ( الطويل )
وقفنا كأنّا كلّ وجد قلوبنا . . . تمكّن من أذوادنا في القوائم
قال : يقول : كأنّ وجد قلوبنا تمكّن مطايانا ، فهي لا تقدر على البراح .
وأقول : لم يأت في هذا البيت بغير إعادة ألفاظه ، كعادته الجارية !
وقوله : ( فهي ) لا تقدر على البراح . والمعنى أن وجد قلوبنا بتلك الدّيار ، يقفها فيها ، ويحسبها عليها ، تذكّرا لمن حلّها من الأحباب ، فنقف ابلنا فيها لذلك ، فكأنّ
وجد قلوبنا في قوائم أذوادنا ، أي : حال الإبل في طول الوقوف كحالنا .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 188
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٨٨