وأقول : هذا ليس بشيء ! لأن غبار الجيش إذا ارتفع حجب الشمس ، فكيف تدخل من بين ريش الطّير ؟ وهو توهّم أن ضعف الشّمس بكثرة الغبار ، وليس كذلك ، إنما هو بكثرة الطّير ، وبينها فرج تدخل الشّمس إلى الجيش منها .
وقوله : ( الخفيف )
من يهن يسهل الهوان عليه . . . ما لجرح بميّت إيلام
قال : يقول : من يهن فالهوان عليه سهل . مثال ذلك أن الرّجل يهون عليه أن يستخدم في عمل التّراب ، ثم ذكر أن الميت قد فارق الحياة وصار أهون الأشياء ، فهو لا يحسّ بالجرح .
( وأقول : ) تأمّل هذا اللفظ والتفسير ، الذي لم يسقط به على الخبير ! والمعنى ، أن الرّجل المهين الذي ذهبت أنفته ، لا يتأثّر بالهوان ، كالميت الذي ذهبت حياته ، فهو لا يتأثّر بالجرح .
وقوله : ( الخفيف )
حسن في عيون أعدائه أق . . . بح من ضيفه رأته السّوام
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 190
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٩٠