والآن حين أعود إلى ذكر المتنبي فأخرج بعض الأبيات التي يستوي الريض والمرتاض في المعرفة بسقوطها ، دون المواضع التي تخفى على كثير من الناس لغموضها .
فأما السرقة فما يعاب بها ؛ لاتفاق شعراء الجاهلية والإسلام عليها ، ولكن يعاب أنه كان يأخذ من الشعراء المحدثين كالبحتري وغيره جل المعاني ثم يقول : لا أعرفهم ولم أسمع بهم ، ثم ينشد أشعارهم فيقول : هذا شعر عليه أثر التوليد .
ولا عجب فهذا الصولي كان كثير الرواية حسن الأدب إلا أنه ساقط الشعر ؛ يقول في كتاب الخلفاء - وقد حشاه بشعره - : إنما أثبت شعري ليعلم الناس أن في زمانهم من إن لم يسبق البحتري انتصف منه .
وليس في الإعجاب بالنفس نهاية ، وكان بعض الناس يقول : أجاري البحتري وأباريه ؛ وأناقضه وأساويه ، فأملى الأستاذ الرئيس في ذلك قوله :
الكشف عن مساوئ شعر المتنبي — صفحة 42
مساهمون: الصاحب بن عباد
ص٤٢