فأول حديث المتنبي أن لا دليل أدل على تفاوت الطبع من جمع الإحسان والإساءة في بيت واحد كقوله :
بليت بلى الأطلال أن لم أقف بها
وهذا كلام مستقيم لو لم يعقبه ويعاقبه بقوله :
وقوف شحيح ضاع في الترب خاتمه
فإن الكلام إذا استشف جيده ووسطه ورديئه كان هذا من أرذل ما يقع لصبيان الشعراء وولدان المكتب الأدباء .
وأعجب من هذا هجومه على باب قد تداولته الألسنة وتناولته القرائح واعتورته الأفكار وهو التشييب بإساءة لا إساءة بعدها ، ثم أتي بما لا شيء أرذل منه سقوط لفظ وتهافت
الكشف عن مساوئ شعر المتنبي — صفحة 44
مساهمون: الصاحب بن عباد
ص٤٤